تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
لنفسه وعليه أن يأتي بها على وفق عقيدته ، ولا عبرة بنظر أبيه وغيره من قريب أو بعيد ، فكذا هو مخاطب بالنيابة عن ميّته في صلاة وصيام وحجّ وغيرها ؛ وقد سقط التكليف عن الميّت ؛ فعليه أن يعتقد - ولو بحجّة - امتثال هذا التكليف حذو غيره من تكاليفه . ثمّ المأمور بالاستنابة إذا كان هو المنوب ، كما في الحجّ عن الشيخ الكبير والمريض فالعبرة في الصحّة هو ذلك بنظر المنوب ، وإن كان المأمور بالاستنابة غير المنوب عنه كوليّ الميّت فالعبرة في سقوط الوظيفة عن عهدته بنظره دون نظر المنوب عنه . هذا كلّه بلحاظ الصحّة من حيث كونها موضوعاً لسقوط الأمر بالنيابة والإجزاء عنه . وأمّا الصحّة من حيث كونها موضوعاً لسائر الأحكام فالعبرة - كما تقدّم - في الصحّة بنظر من يكون الحكم ثابتاً في شأنه . فصحّة حجّ العامل المباشر موضوع لحلّ التروك والخروج عن الإحرام لنفس العامل ؛ فلا يحلّ لمباشر الحجّ ارتكاب محرّمات الإحرام ما لم يعتقد - ولو بحجّة معتبرة - الخروج عن الإحرام وصحّة ما أتى به من النسك وإن اعتقد المنوب عنه أو المستنيب صحّة عمله . فلو طاف طواف النساء خلف المقام وكان المنوب عنه يكتفي بذلك ولكن المباشر يعتقد بطلان الطواف خلف المقام وأنّه مشروط بكونه بين البيت والمقام لم يحلّ له النساء ، وإن جاز للمنوب عنه والمستنيب الاكتفاء بعمله بحيث لا يجب عليهما الاستنابة ثانياً . نعم لو قصد المباشر للإحرام العمل مقيّداً بإتيان النسك بعده على وجه