كما ربّما يكون السلب بدواً وارتجالًا مع عدم صحّة السلب عن السبب ارتكازاً ؛ والعبرة في المعنى الحقيقي بالثاني الذي لا ينافيه الأوّل .
ثمّ إنّ انتساب الفعل إلى السبب إنّما يكون في الأمور التي لا يشترط في انتسابها المباشرة ، بل تنسب إلى غير المباشر بالأمر والطلب أو التسبيب على ما يأتي من ضابطه إن شاء اللَّه تعالى - فيكون الموجب لنسبتها إلى غير المباشر أمران :
أحدهما : الأمر والطلب على ما يأتي .
والثاني : التسبيب إلى وقوعه بالتغرير - بل وبدونه - بحيث لو كان المباشر عالماً بالحال لم يقدم على ذلك . وبهذا يفترق عن الأوّل ؛ فإنّه في الأمر يأتي بالفعل مع الالتفات ، بخلاف موارد التسبيب الموجب للنسبة ؛ فإنّه ربّما كان الالتفات مانعاً من النسبة ، كما لو دعاه بالمرور على حفيرة ، فإنّه مع جهل المارّ ينسب القتل إلى السبب ، وأمّا مع علمه فلا ؛ بل يقال : إنّ المارّ هو المباشر لقتل نفسه ، فلاحظ .
نعم ، لا يكفي في الانتساب مجرّد فعل الشرط وإن قصد وقوع الفعل ما لم يأت بتمام المقتضي ، فلو قدّم إليه سكّيناً ليقتل نفسه لا ينسب القتل إلى دافع السكّين ، نعم هو معين على القتل .
روايات قاعدة الغرور
الثاني : - ممّا يمكن الاستدلال به لقاعدة الغرور - بعض الروايات الواردة في موارد متفرّقة ، وهي على طائفتين :
إحداهما : ما تضمّن التعليل المعمّم لها إلى غير مواردها .
وثانيتهما : ما لم يشتمل على تعليل ، وإن كان لا يبعد ظهورها في عدم الاختصاص بمواردها .