وأمّا ما أشكلنا به على دلالة الحديث من أنّه : بصدد عدم كون الطبابة مانعة من الضمان حيث تحقّق موجبه - لا أنّ الطبابة موجبة للضمان - فيردّه في المقام : أنّ ظاهر الحديث كون الطبابة حيث تحقّقت وتحقّق بسببها جناية فهي منشأ للضمان وموجب له . نعم ، لابدّ من كون الطبابة على الأقل سبباً للجناية وإن لم توجب استناد الجناية إلى الطبيب . ولا قصور في إطلاق الحديث عن موارد التسبيب فضلًا عن موارد الاستناد .
وربّما أفاد بعض سادة مشايخنا قدس سره أنّ تخصيص معتبرة السكوني بمورد مباشرة الطبيب للعلاج وعدم شموله لمورد مجرّد وصف الدواء تخصيص له بالفرد النادر ؛ بعدما كان المتعارف في الطبابات الاقتصار على وصف الدواء من دون مباشرة صرفه واستعماله من قبل الطبيب .
أقول : العمدة عدم الموجب لتخصيص الحديث ، وإلّا فموارد مباشرة الطبيب للعلاج ليست نادرة .
قاعدة الغرور وأدلّتها
وكيف كان ، فالمهمّ كما ذكرنا التعرّض لما تقتضيه قاعدة الغرور في المقام ، ولا مناص في ذلك عن التعرّض لمداركها حيث إنّ النتيجة تابعة لها .
فنقول بعد التوكّل على اللَّه :
من جملة القواعد الفقهيّة المعروفة هي قاعدة الغرور ، والمراد بهذه القاعدة ضمان الغارّ لما يسبّبه من خسارة المغرور ، ورجوع المغرور بها عليه . ولكن سيّدنا الأستاذ قدس سره كان يمنعها لعدم الدليل عليها ، وكان ينقض ببعض الموارد التي لا يمكن الالتزام فيها بضمان الغارّ ، وببالي أنّ النقض كان بما إذا أخبر الغارّ غيره بكون جلب