سلعة إلى البلد مربحاً مع أنّه كان مستلزماً للخسارة ؛ فإنّه لا يمكن الالتزام بضمان الغارّ في هذا الفرض .
وكيف كان فينبغي ملاحظة ما يمكن أن يستدلّ به للقاعدة ، وهو أمور :
الأوّل : بناء العقلاء والعرف على تضمين الغارّ ؛ لكونه السبب للخسارة ، وعدم انحصار سبب الضمان في استناد الخسارة إلى الضامن ؛ لو فرض عدم استناد السبب في موارد الغرور إلى الغارّ ؛ بل يكون مثل هذا أيضاً من موجبات الضمان عندهم .
وهذا البناء هو العمدة في موارد الإتلاف أيضاً وإن كان لا قصور في الأدلّة اللّفظيّة أيضاً عن الدلالة على ضمان المتلف .
نعم ، يعتبر في صدق الغرور أن يكون الغارّ ممّن يصح الاعتماد عليه عند الناس ، فلو كان متّهماً فإنّه لا يصدق التغرير وإن صدق الكذب والفرية ، ولئن صدق التغرير في مثله فلا ريب في عدم كون السبب للإقدام على الخسارة هو ذلك .
ومورد بناء العقلاء والمنساق من أدلّة تضمين الغارّ هو كون الغرور سبباً للخسارة والغرامة ، وهذا لا يصدق في مثل المقام .
ومنه يتّضح عدم توقّف الضمان على استناد التلف في موارد القاعدة إلى الغارّ حقيقة وإن كان التغرير هو الداعي للإقدام اختياراً على ما يوجب الغرامة ، فربّما لا يصح الاستدلال للقاعدة بقاعدة الإتلاف . نعم ، إذا لم يكن التغرير مؤثّراً في الإقدام على الغرامة حتّى بنحو الداعي فجريان قاعدة الغرور أيضاً ممنوع فضلًا عن قاعدة الإتلاف ، كما أنّه اتّضح ممّا قدّمنا : عدم صحّة الاستدلال للقاعدة بضعف المباشر وقوّة السبب ؛ وذلك فإنّ تأثير الغارّ إنّما هو بنحو الداعي لا السبب فضلًا عن قوّته بنحو يستند التلف إليه ويسلب عن المباشر .
والظاهر أنّه لا فرق في بناء العقلاء بين أن يكون الغارّ عالماً عامداً أو لا ، فإنّه
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 95
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٩٥