تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
« قد اكتوى رجل على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو قائم على رأسه » « 1 » . ومن هنا يعلم عدم المنافاة بين هذين الخبرين - بناءً على تضمّنهما عدم الضمان ولو لإطلاق نفي البأس وعدم اختصاصهما بالحكم التكليفي - وبين معتبرة السكوني المتقدِّمة لتحمل على استحباب الضمان بدون التبرّي . ثانياً : ويمكن أن يستدلّ لذلك بما سلف منّا من أنّ : الدية إنّما تثبت بملاك الحرمة والاحترام ، ومع إسقاطها فلا موجب لها ؛ وقد استدللنا لذلك بحديث استئذان الإمام عليه السلام في غمز يد الراوي في مقام تبيين اشتمال كتاب عليّ عليه السلام على الصغير فضلًا عن الكبير . وكذا غير هذا الحديث . وعليه فيكون الإبراء قبل الجناية من قبيل الإهدار المسقط للحرمة ، كالذي تضمّنه خبر غمز اليد . وقد أفتى سيّدنا الأستاذ قدس سره بجواز أخذ عضو الميّت للترقيع بالحيّ إذا أوصى به ؛ لعدم كونه هتكاً بعد الإذن . نعم ، إذا تحقّق عدم ولاية الشخص على الإذن كما في قتل نفسه فيشكل سقوط الدية بل القصاص ، وإن كان لا ملازمة بين عدم الولاية وبين ثبوت الدية والقصاص . ثالثاً : وقد يستدلّ لذلك أعني لعدم ضمان الطبيب المتبرّئ بأنّه مقتضى القاعدة ؛ نظراً إلى عموم الأمر بالوفاء بالعقود التي هذا من جملته . ويرد عليه : - مضافاً إلى ما سبق منّا من قصور هذا العموم عن إثبات صحّة العقود ، وإنّما مفاده لزوم ما كان صحيحاً - بل مفاده ليس اللّزوم أيضاً ، وإنّما مدلوله
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، الحديث : 3 .