المسألة الثانية : إذا وصف الطبيب دواءً للمريض ولم يباشر صرفه ، بل كان المباشر هو المريض بنفسه أو غير المريض ولكن بأمره وطلبه فإن تبرّأ الطبيب فلا إشكال في عدم ضمانه لو سبّب الدواء جناية ( 1 ) ، وأمّا إذا لم يتبرّأ ففي ضمانه إشكال ( 2 ) ، ولا يبعد ضمانه إذا كان معتمداً عند العقلاء والناس .
( 1 ) وذلك لحديث عدم ضمان الطبيب إذا تبرّأ قبل المعالجة لو فرض استناد الجناية إليه ، بل لا يبعد - ولعلّه المعروف - عدم استناد الجناية حقيقة إلى الطبيب في مثل هذا الفرض . وأمّا حكم من يباشر إعطاء الدواء للمريض فسيأتي إن شاء اللَّه بُعيد هذا .
( 2 ) للتردّد في استناد الجناية إلى الطبيب في الفرض ، والمعروف كما تقدّم عدم الاستناد سيما إذا كان المريض محتملًا للتضرّر باستعمال ما وصفه الطبيب .
وأمّا حديث ضمان الطبيب بدون التبرّي فيشكل باحتمال كونه ناظراً إلى فرض استناد الجناية وعدم كون الطبابة مانعة من الضمان ، لا في مقام إثبات الضمان بلحاظ الطبابة بالغضّ عن فرض استناد الجناية .
ومنه يظهر الإشكال في ضمان المعالج الواصف غير المباشر لاستعمال الدواء إذا كان متعمّداً في توصيف ما يضرّ بالمريض ؛ فإنّه وإن حرم تكليفاً ولكن لا يكفي مجرّد ذلك في إثبات الضمان ، ومع ذلك فلا يبعد ضمانه مع الاشتباه ، وكذا مع التعمّد بشرط كونه معتمداً عند العقلاء على ما تقدّم وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في المسألة الرابعة .
وقال في العروة : « الطبيب المباشر للعلاج إذا أفسد ضامن وإن كان حاذقاً ، وأمّا
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 89
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٨٩