ثمّ قال المحدّث النوري : ويدخل المقام في عموم ما أسّسه بطريق أولى من جهات عديدة لا تخفى ، فيكون قوله : قال عليه السلام إخباراً جزميّاً بصدور هذا الكلام منه ، وسبب الجزم لابدّ وأن يكون وثاقة الوسائط وتثبيتهم وضبطهم ، أو هي مع تكرّر الحديث في الأصول ، وغير ذلك من القرائن الحسّية التي عليها المدار ، مثل موافقة الكتاب والعقل والسنّة القطعيّة ؛ فإنّها تورث الظنّ بالصدور فضلًا عن القطع به « 1 » ، وإنّما يجبر بها المضمون . فقوله ؛ : قال عليه السلام كما هو إخبار جزمي عن صدور هذا الكلام عنه عليه السلام ، إخبار عن وجود هذه القرائن المعتبرة ، كما أشار إليه في أوّل كتابه المقنع بقوله : وحذفت الأسانيد لئلّا يثقل حمله ولا يصعب حفظه ولا يملّه قاريه إذا كان ما ابيّنه فيه في الكتب الأصوليّة موجوداً مبيّناً عن المشايخ العلماء والفقهاء الثقات رحمهم اللَّه ، انتهى .
وقال المحقّق الداماد في الرواشح - في ردّ من استدلّ على حجّية المرسل مطلقاً :
بأنّه لو لم يكن الوسط الساقط عدلًا عند المرسل لما ساغ له إسناد الحديث إلى المعصوم . . . إلى آخره - قال : وإنّما يتمّ ذلك إذا كان الإرسال بالإسقاط رأساً والإسناد جزماً ، كما لو قال المرسل : قال النبيّ صلى الله عليه وآله أو قال الإمام عليه السلام ذلك ، وذلك مثل قول الصدوق عروة الإسلام في الفقيه : قال عليه السلام الماء يطهر ولا يطهر ؛ إذ مفاده الجزم أو الظنّ بصدور الحديث عن المعصوم ، فيجب أن تكون الوسائط عدولًا في ظنّه ، وإلّا كان الحكم الجازم بالاسناد هادماً لجلالته وعدالته . . . الخ .
وقال المحقّق الشيخ سليمان البحراني في البلغة - في جملة كلام له في اعتبار روايات الفقيه - : بل رأيت جمعاً من الأصحاب يصفون مراسيله بالصحّة
هامش
( 1 ) لعلّ في العبارة سهواً والصحيح : بل القطع به .