بالثاني إلى كون العلم حاصلًا عن مقدّمات حسّية بل يصدق ولو مع استناد العلم إلى مقدّمات حدسيّة بلا أيّة عناية .
وهذا بخلاف الإخبار بمثل قال الصادق عليه السلام ؛ فإنّه ظاهر في وقوف المخبر على القول عن مباشرة ومعاصرة ، لا عن مجرّد العلم بصدور القول .
فمردّ أصالة الحسّ إلى أنّ التعبير موضوع - ولو بحسب الانصراف - للحكاية عن القضيّة المعاصرة والمحسوسة كما لو صرّح وقال : سمعت الإمام عليه السلام يقول كذا ، إلّا أنّ الثاني نصّ والأوّل ظاهر ، فلذا لا حاجة إلى أصالة الحسّ في الثاني بخلاف الأوّل ، كما لا حاجة إلى أصالة الظهور في الكلمات الناصّة التي لا تتحمّل الخلاف ولا تحتمله .
ونتيجة ذلك : أنّه ليس هناك أصل مستقلّ عن أصل الظهور يعبّر عنه بأصالة الحسّ ، وإنّما هذا الأصل فرع عن ذاك الأصل كسائر صغريات أصالة الظهور من أصالة الحقيقة والعموم وغيرهما .
وعلى هذا الأساس لو قال الصدوق : قال الصادق عليه السلام ، فإنّا نعلم بأنّه لا يريد الحكاية بعنوان المعاصرة وما يقتضيه ظاهر الكلام من الوقوف على الخبر عن قرب ومباشرة ، وإنّما ذلك تعبير عن علمه بقول الصادق عليه السلام ، فلا فرق بين أن يقول : أعلم أنّ الصادق عليه السلام قال كذا ، أو قائل بكذا ، وبين هذا التعبير .
فإذا كان هناك أصل عند العقلاء لكون العلم في موارد تحقّقه والإخبار به مبنيّاً على الحسّ ما لم يعلم بالخلاف كان أصالة الحسّ أصلًا برأسها ، وإلّا يكون هناك أصل عند العقلاء في هذه الموارد فلا موجب للاعتماد على خبر الصدوق بعنوان خبر الثقة في موارد الإرسال .
ولكن واضح أنّه لا فرق بين إخبار الصدوق بقول الصادق عليه السلام الذي هو مبني
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 708
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٧٠٨