فلان . . . وأولوية المرسل للعادل العارف عن مسنده الضعيف ظاهرة . نعم ، لا ينبغي الاعتماد على ما سند الفقيه فيه ضعيف ؛ إذ لا حجّية في إذعان العدل ولا إيراث ظنّ بصدور الخبر عن المعصوم ، بخلاف روايته .
ثمّ قال المحدّث النوري : وقال السيّد الأجلّ بحر العلوم : وقيل : إنّ مراسيل الصدوق في الفقيه كمراسيل ابن أبي عمير في الحجّية والاعتبار . وإنّ هذه المزيّة من خواصّ هذا الكتاب لا توجد في غيره من كتب الأصحاب .
وقال الشيخ بهاء الملّة والدِّين - ذيل أوّل حديث الفقيه - : هذا الحديث كتاليه من مراسيل المؤلّف ، وهي كثيرة في هذا الكتاب ، تزيد على ثلث الأحاديث الموردة فيه .
وينبغي أن لا يقصر الاعتماد عليها عن الاعتماد على مسانيده ؛ من حيث تشريكه بين النوعين في كونه ممّا يفتي به ويحكم بصحّته ويعتقد أنّه حجّة بينه وبين ربّه سبحانه ، بل ذهب جماعة من الاصوليّين إلى ترجيح مرسل العدل على مسانيده ؛ محتجّين بأنّ : قول العدل : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كذا ، يشعر بإذعانه بمضمون الخبر ، بخلاف ما لو قال : حدّثني فلان عن فلان أنّه قال صلى الله عليه وآله : كذا .
وربّما يؤيّد ما في الشرحين - يعني شرح البهائي وشرح التفريشي للفقيه في اعتبار مراسيله - ما ذكره الشهيد في شرح الدراية ؛ فإنّه قال في فروع الوجادة :
وإذا نقل من نسخة موثوق بها في الصحّة بأن قابلها هو أو ثقة على وجه وثق بها المصنّف من العلماء ، قال في نقله من تلك النسخة : قال فلان ، يعني ذلك المصنّف ، وإلّا يثق بالنسخة قال : بلغني عن فلان أنّه ذكر كذا كذا وكذا ، ووجدت في نسخة من الكتاب الفلاني ، وما أشبه ذلك . وقد تسامح أكثر الناس في هذا الزمان بإطلاق اللّفظ الجازم في ذلك من غير تحرّز وتثبّت .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 704
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٧٠٤