واعتضادها بفتاوى الفقهاء المعاصرين للأئمّة والمقاربين لعصرهم وأمثال ذلك - ليست جزافاً .
ومراسيل هذه العدّة ليست قليلة ؛ أمثال ما في السرائر ، ومن قبيلها مراسيل الشيخ في النهاية الجزميّة وإن كان هو قائلًا بحجّية الخبر الواحد .
ولكن ينبغي على الأساس المتقدِّم مراعاة ما فصّلناه في مراسيل الصدوق - وكذا غيره - من الفرق بين ما جزم بنسبته إلى المعصوم وغيره ، فلا تغفل .
فالمتحصّل مما ذكرنا إمكان التوصّل إلى اعتبار مراسيل الثقات ، الجزميّة مع العلم بعدم معاصرتهم لما يحكونه ؛ وذلك على أساس عدم اختصاص اعتبار خبر الثقة بما يخبر به عن معاصرة ومباشرة لما يحكيه ، بل مطلق خبر الثقة حجّة إذا كان الإخبار مبنيّاً على الحسّ ، وهذا ممكن في الإخبار عن غير المعاصر كالإخبار عن المعاصر .
كما أنّ احتمال الحدس لا يختصّ بالنقل عن غير المعاصر ، بل هو جارٍ في النقل عن المعاصر ، ولكن احتمال الحدس مردود في بناء العقلاء ما لم يحرز ، وهذا ثابت في الجملة بلا كلام .
ولكن قد خطر ببالي استدراك على هذا الأمر وتوضيحه أن :
أصالة الحسّ في بناء العقلاء هل هو أصلٌ برأسه أو إنّ مردّها إلى اعتبار الظهور كأصالة الحقيقة ، فمعنى أصالة الحسّ ولو على أساس الانصراف فيما لو قال الراوي : قال الصادق عليه السلام هو أنّ الراوي وقف على قوله عليه السلام عن قرب وحضور وسماع ومشاهدة ، لا حصول العلم له كيف اتّفق ؛ ولذا فرق بين قول القائل : قال الصادق عليه السلام وبين قوله عليه السلام : الإمام الصادق عليه السلام قائلٌ بكذا ، فإنّ مآل الثاني إلى العلم بمذهب الإمام عليه السلام كما لو قال : اعلم أنّ الإمام عليه السلام قال كذا ؛ ولا ينوط جواز الإخبار
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 707
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٧٠٧