والخبر الثاني في الفقيه وهو ما ذكره بقوله : وقال عليه السلام : الماء يطهّر ولا يطهر ، والحديث الثالث في الفقيه : وقال الصادق عليه السلام : إذا كان الماء قدر قلّتين لم ينجسه شيء .
بخلاف مسانيده فإنّه ربّما لم يكن جازماً بمضمونها وإن كانت حجّة عنده ؛ فلذا أوردها بعنوان الاعتماد ، ولم ينسبها إلى المعصوم جازماً .
وممّا يؤكّد ما ذكرنا أنّ ابن إدريس وغيره ممّن اشتهر عدم حجّية الخبر الواحد عندهم اعتمدوا على النصوص التي هي عندنا خبر واحد ، ممّا يكشف عن كون مضامين هذه الأخبار قطعيّة عندهم ؛ لاحتفافها بقرائن من قبيل فتاوى القدماء ونحوها ممّا يمكن إفادتها الجزم ، واللَّه العالم .
هذا ، ولكن مع ذلك فالقدر المتيقّن اعتباره من المراسيل هي خصوص ما جزم بها ، وأمّا ما أرسلها بدون الجزم - وإن اعتبرها حجّة ولكنّه اعتبرها حجّة على نفسه لا علينا - فيشكل الاعتماد على أصالة الحسّ في مثله ؛ بعد أن لم يكن ما أخبر به من حجّية الخبر على نفسه مختلفاً بلحاظ منشأ الاعتبار من الحسّ والحدس ، فإنّ حدسه حجّة عليه كالحسّ وإن اختلفت الحجّية بالنسبة إلى غيره ، فيكون خبره الحسّي حجّة على الغير مطلقاً ، والحدسي حجّة عليه وعلى مقلّديه خاصّة .
وبالجملة فرق بين إخبار الثقة بالقضايا فإنّه محمول عند العقلاء على كونه عن حسّ ما لم يثبت الخلاف ، وبين إخباره بحجّية شيء عليه ؛ فإنّه لا أصل عند العقلاء يعيّن كون منشأ الحجّية هو أمراً حسّياً .
إن قلت : كيف يرجع إخباره إلى كون ما في الفقيه حجّة عليه خاصّة ، مع أنّه كتبه لغيره .
قلت : لعلّه كتبه لمقلّده وإن كان يستفيد من أخباره غير مقلّديه أيضاً .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 700
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٧٠٠