الراوي المذكور مبنيّاً على الجزم حجّة من قبيل نسبتنا خبراً إلى الكليني وإن لم نذكر طريقنا إليه .
ثمّ إنّ ذلك أعمّ من كون الراوي المذكور ثقة ؛ لمجامعة ما تعهّد به في أوّل الفقيه - من اقتصاره على خصوص الحجّة مع جزمه بصدور الخبر عن المعصوم - لقرائن ولو حسّية أخرى غير وثاقة الراوي ، بل وربّما كان أعمّ من استناده في الحجّية إلى قرائن حدسيّة لا تكون حجّة على فقيه آخر .
ولكن تقدّم أنّه ما لم يحرز استناد المخبر إلى الحدس يحكم باعتبار خبره ، وإنّما الذي يوجب سقوط الخبر عن الحجّية هو إحراز استناد المخبر إلى القرينة الحدسيّة .
وبالجملة : كون الخبر حجّة أعمّ من الوثاقة بصدور الخبر عن المعصوم ووثاقة راويه ، وعلى التقديرين يكون حجّة عليه وعلى مقلّده ، وأمّا بالنسبة إلى غيره ففيه التفصيل المتقدِّم .
وبما ذكرنا يندفع إشكال آخر على اعتبار المراسيل بأنّه : إذا كان إخبار الصدوق الجازم مبنيّاً على مثل الخبر المعنعن فكيف يذكر السند في موارد كثيرة ، وأكمل أسانيده في المشيخة ؟ !
توضيح الدفع : أنّ الخبر المعنعن من الثقة لا يستلزم الجزم بمضمونه وإن أفاد الجزم بالحجّية ، فيكون مرسله الجازم مشتملًا على خصوصيّة زائدة على مجرّد خبر الثقة معنعناً عنده .
وظنّي أنّ مراسيله الجزميّة كلّها كانت محفوفة بقرائن أفادته الجزم ؛ ولذا يكون مضمون مراسيله - فيما تتبّعت في الجملة - من المضامين المعروفة ، كالخبر الذي بدأ به كتابه وهو طهارة الماء إلّاما علم قذارته ؛ حيث جزم بإسناده إلى الصادق عليه السلام ،
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 699
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٦٩٩