تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
عليه أنّه لا دليل على هذا التنزيل - بل لشكّ المجتهد نفسه في جنابة مقلّده ، وليفرض هذا في موارد الشكّ البدوي للمقلّد ، كما لو شكّ المقلّد في كون المذي موجباً للجنابة والغسل ، وهذه شبهة حكميّة ، أو شكّ المقلّد في كون البلل المشتبه بالمني موجباً للغسل ، والفقيه يشكّ في جنابة مقلّده في الفرضين ، ويحكم على العامّي بالطهارة ، وأنّه لا يجب عليه الغسل . ثمّ إنّ حكم المجتهد بطهارة العامّي الشاكّ في الطهارة إنّما يكون حجّة على العامّي لوحدة الموضوع ، وهو الشخص المقلّد ، بضميمة دليل التقليد ، حيث لا فرق في مجاري الأصول بين شكّ المجتهد وشكّ المقلّد بعد كون متعلّق شكّهما حالة المقلّد ؛ فإنّ كلّاً منهما مجرى الأصل ، فيكون اعتبار فتوى الفقيه - إذا شكّ في شأن العامّي - بدليل وجوب التقليد ، ويكون شكّ العامّي أيضاً دخيلًا في الحكم عليه ؛ إذ مع العلم لا مجال للتعبّد . نعم ، لا يعتبر الشكّ الفعلي ؛ إذ يكفي عدم العلم بالخلاف في صحّة التعبّد وإن كان المكلّف غافلًا عن حالته السابقة . هذا ، ولكن لمّا كان اعتبار الفتوى في حقّ العامّي بملاك الخبرة لا التعبّد مطلقاً فيشكل الاعتماد من العامّي على المجتهد في فرض غفلة المكلّف عن حالته السابقة مع علم المجتهد بها ؛ فإنّ دليل جواز التقليد إنّما يقتضي اشتراك العامّي مع المجتهد في الحكم الذي يستنبطه حيث يتحقّق موضوع الحكم في حقّ العامّي ؛ فلذا لا يجوز للعامّي الإفطار إذا لم يكن مسافراً وإن كان مجتهده مسافراً يجب عليه القصر ، بل العبرة في حقّ كلّ من المجتهد والعامّي بتحقّق الموضوع في شأنه سواءً تحقّق في حقّ الآخر وعدمه .