تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
لعدم الأثر لبعض أطراف علم العامّي إجمالًا ، فيكون علم العامّي إجمالًا - بجنابته أو جنابة صاحبه - من قبيل الشكّ البدويّ الذي هو مجرى أصل البراءة واستصحاب الطهارة ، ولا يعارضه الأصلان بملاحظة صاحبه ؛ لعدم كون جنابة الآخر موضوعاً للأثر في حقّ هذا ليكون مجرى الأصل . وعلم الفقيه إجمالًا بجنابة أحد العامّيين لا أثر له بالنسبة إلى العامّي ، وإنّما يؤثّر - لو أثّر - في عدم جواز الفتوى التي هي أثر للمفتي ، فلا يجوز أن يحكم فعلًا بطهارة المشتبهين ؛ لأنّه إخبار على خلاف العلم فيكون افتراءً ، والفتوى ليس محلّاً لابتلاء العامّي ، فتأمّل ، ووجهه أنّ الحكم بملاك الفتوى وإن لم يكن له موضوع في حقّ العامّي - لعدم كونه حجّة على الآخر ، ولكن بملاك الإخبار له موضوع في حقّه ، فإخباره بعدم جنابة واحد منهما إخبار على خلاف العلم وافتراء . ويمكن تصوير العلم المؤثّر في شأنه بأنّه يعلم إجمالًا بجنابته أو حرمة إخباره بطهارة صاحبه . وإنّما لم نمثّل بعلمه إجمالًا بجنابته أو حرمة الاقتداء بصاحبه - على فرض كون الآخر ممّن يجوز الاقتداء به لعدالته ولسائر الشرائط - لأنّ عدم جواز الاقتداء معلوم تفصيلًا سواء كان هو جنباً أو الآخر ، فلا ترديد ، فتبقى جنابته - حيث لا أثر مختصّ بالآخر - مشكوكة بدواً . إلّا أن يقال : حرمة الإخبار بطهارة الآخر أيضاً من قبيل عدم جواز الاقتداء معلوم تفصيلًا ؛ لكون جواز الإخبار من آثار العلم لا الواقع ، فلا يجوز الإخبار مع الشكّ ، والمفروض في العلم الإجمالي الشكّ في الأطراف ، فيكون إسناد الطهارة والحكم بها إلى الشارع افتراءً وقولًا بغير علم وإن طابق الواقع . فالأولى الاقتصار على ما صوّرنا أوّلًا من العلم بعدم جواز الإخبار بطهارته