تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
أترى أنّ الحديث ناظر إلى حصر القضاء فيما تضمّنه وأنّه لا يجوز القضاء على أساس الأقارير ؟ ! وتمام الكلام في هذه المسألة محوّل إلى محلّه ؛ فإنّ الغرض من عقد البحث في المقام شيءٌ آخر . ثمّ إنّه قد يتمّ المثبتات على أساس موازين القضاء كالبيّنة والإقرار وغيرهما ، ومع ذلك يعلم الحاكم بأنّ الحكم على أساس ما ذكر على خلاف الواقع ، كما لو علم باشتباه البيّنة والمقرّ ، وهذا البحث هو المقصود بالتعرّض في المقام . ولهذه المسألة فروض نتعرّض لها إن شاء اللَّه تعالى .

فروض القضاء بما يخالف الواقع

الفرض الأوّل : ما إذا علم القاضي بكون حكمه على أساس البيّنة على خلاف الواقع ؛ لكون البيّنة خاطئة ، وفي مثله لا يجوز للحاكم أن يحكم على وفق البيّنة ؛ والسرّ في ذلك أنّ البيّنة ليس تمام الموضوع للحكم ، بل اعتبارها على أساس الطريقيّة ، وهذا إنّما يتمّ حيث تحتمل موافقتها للواقع ، وبما أنّ الحاكم هو المأمور بالعمل والحكم على أساس البيّنة وهو لا يحتمل مطابقتها للواقع ، فليس له الاعتماد عليها ؛ لعدم حجّيتها له بعد العلم باشتباهها كما لو علم بكذبها . بل المركوز في الأذهان أنّ اعتبار البيّنة على أساس الكاشفيّة لا مجرّد الطريقيّة ، ومن هنا لو علم بطلان مستند البيّنة في علمها ، ومع ذلك يحتمل مطابقتها للواقع صدفة أشكل الاعتماد عليها ، فلو شهد البيّنة بأنّ زيداً شرب الخمر في بلدة كذا يوم كذا ، مع الجزم بأنّ زيداً لم يكن في ذلك البلد أصلًا ، ولكن مع ذلك احتمل شربه الخمر فكان مطابقة شهادة البيّنة للواقع محتملة من حيث شرب الخمر ، ولكن