عليها ، والاستصحاب ينفيه ، ولا يعارضه استصحاب عدم العقد على صاحبتها حذو ما تقدّم .
هذا كلّه ما لم يرفع الأمر إلى الحاكم ، وأمّا عند التخاصم فإنّ فرض إقامة الزوج للبيّنة على تزوّجه بمعيّنة تتعيّن الزوجة بما عيّنته البيّنة ، وكذا تتعيّن بالبيّنة حيث تعتبر وإن لم يرفع الأمر إلى الحاكم ، وإلّا تقوم بيّنة أو أقيمت وعارضتها بيّنة أخرى وسقطتا بالتعارض فلا يثبت قول الزوج ، وللحاكم نفي زوجيّة كلتا المرأتين ؛ استناداً إلى الأصل ، نعم لو علم الحاكم إجمالًا بزوجيّة إحدى المرأتين - ولو كان منشأ علمه البيّنتين أو غيرهما فعلم بصدق إحدى البيّنتين واقعاً وإلّا فلا اعتبار بشيء من البيّنتين حسب التعبّد - فلا يمكنه الحكم بنفي الزوجيّة أصلًا ؛ لأنّه حكم على خلاف العلم .
والحاكم وإن لم يجز له الحكم بمقتضى علمه في القضاء - على الخلاف في جواز عمل القاضي بعلمه - ولكن لا يجوز له الحكم بخلاف علمه أيضاً بلا خلاف .
توجيه الفتوى بالبراءة في موارد العلم الإجمالي بالتكليف
فإن قلت : كيف يجوز للمفتي أن يفتي بطهارة المشتبهين بالجنابة مع العلم الإجمالي بجنابة أحدهما ، ولا يجوز للحاكم أن يحكم بخلوّ المرأتين عن الزوج مع العلم الإجمالي بزوجيّة إحداهما .
قلت : في توجيه الفتوى استناداً إلى الأصول الشرعيّة والعقليّة طرق :
إحداهما : أن ينقّح الفقيه صغرى مجاري الأصول في حقّ العامّي ويكون العامّي هو المباشر لإجراء الأصل ، كما لو قدر على تشخيص كبرى قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فيحكم الفقيه بأنّ أحد المشتبهين بالجنابة لا حجّة ولا بيان على جنابته ؛