توجيه القضاء بما يخالف علم القاضي إجمالًا
ثمّ إنّ ممّا ذكرنا ينقدح الحكم في القضاء وأنّ القاضي كالمفتي ، وإن افترق عنه في كون القضاء متضمّناً للتطبيق أيضاً ، بخلاف الفتوى فإنّه بيان للحكم الكلّي .
ثمّ إنّ التطبيق في القضاء إنّما هو بملاحظة وظيفة المتخاصمين ، فلو فرض أنّه كان للنزاع في جنابة أحد الشخصين أثر في باب القضاء جاز للحاكم أن يقضي بطهارة كلّ من المترافعين وإن علم بجنابة أحدهما ؛ لأنّ حكمه إنّما هو بملاحظة وظيفة المتخاصمين ، وعلم القاضي إجمالًا لا أثر له بملاك القضاء في حقّ المتخاصمين ؛ كما لا تأثير لعلم المفتي إجمالًا بملاك الفتوى في شأن العامّي .
وأيضاً علم القاضي بخلاف حكمه إجمالًا لا ينافي جواز القضاء ولا يجعله حكماً على خلاف العلم ؛ لأنّ هذا العلم ليس حجّة على المتخاصمين فرضاً ، ومعه فحكم القاضي يكون على الموازين ؛ فإنّ القاضي يقضي بما هو وظيفة المتخاصمين مع فرض عدم حجّة لهما أو عليهما ، كما لا ينافي علم المفتي بخلاف فتواه إجمالًا في شأن المشتبهين بالجنابة ؛ لأنّ علم المفتي هذا كعلم نفس العامّي لا أثر له حيث لا يكون حجّة على العامّي .
وعلى ما ذكرنا فيجوز للقاضي إذا علم إجمالًا بكون أحد الشخصين مديناً لثالث وكانا منكرين فرضاً أن يحكم ببراءتهما ، وكذا مع احتمالهما وعلمهما الإجمالي ؛ كما لو كسر أحد النائمين متاع صاحب البيت ولم يعلم المباشر فيحكم كلّ منهما بالبراءة على نفسه حسب الفتوى كما في العلم الإجمالي بالجناية . ولو رفع الأمر إلى القاضي وفرض علمه الإجمالي أيضاً فهو أيضاً يحكم على الموازين بما هو وظيفة العامّي ، وبعد عدم حجّية علم القاضي على المتخاصمين لا بملاك الفتوى ولا بملاك