فرض الاختلاف في الثمن ، وبيان ذلك : أنّ المشتري في فرض الاختلاف في تعيين المبيع خاصّة مدّع لاستحقاق عين غير ما يعترف به البائع ، ثمّ البائع مدّع لاستحقاق المطالبة بالثمن بعد بذله ما يدّعي كونه المبيع ، كما ويدّعي الخيار إذا امتنع المشتري من دفع الثمن ، ومدع لعدم خيار للمشتري بعنوان ترك تسليم البائع للمبيع ، فلكلّ من المتبايعين دعوى ينكرها صاحبه . فإنّ دعوى البائع كون المبيع كذا وإن كان اعترافاً لا ادّعاءً ، ولكنّها كذلك من حيث الاعتراف بكونه ملك المشتري لا من سائر الحيثيّات ، والمفروض أنّ حيثيّة كون العين الكذائيّة هي المبيع حيثيّة أخرى غير جهة كونها ملكاً وحقّاً للمشتري .
وتوضيح ذلك : أنّ تسليم المبيع للمشتري بعنوان المبيع له أحكام :
أحدها : استحقاق البائع المطالبة بالثمن إذا لم يكن قبضه .
ثانيها : عدم خيار للمشتري في حلّ المعاملة بعنوان ترك البائع لتسليم المبيع .
وثالثها : الخيار للبائع بعنوان امتناع المشتري من بذل الثمن بعد بذل المبيع .
ومقتضى الأصل عند الشكّ عدم تحقّق تسليم المبيع ، فكان الاعتراف من البائع بكون الشيء ملكاً للمشتري من حيث كونه موضوعاً لتلك الأحكام دعوى يخالفها الأصل ، أعني الاستصحاب .
فدعوى المشتري أنّ له الخيار في فسخ البيع وعدم استحقاق البائع للمطالبة بالثمن والخيار في الفسخ ، حيث كان موضوعها - أعني عدم تسليم المبيع - موافقاً للأصل ، راجعة إلى الإنكار وإن كانت في نفسها - سيّما دعوى الخيار - مخالفة للأصل .
وإن شئت فقل : هذا من قبيل السبب والمسبّب ، والعبرة في تعيين المدّعي من غيره بملاحظة الموضوع والسبب ، لا متن الدعوى والمسبّب .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 646
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٦٤٦