( ويبطل دعواهما ) ؛ لحصول ضابط التحالف ، ويترادّان ، كما في النبويّ : المتبايعان إذا اختلفا تحالفا وترادّا « 1 » .
وقال سيّدنا الأستاذ في التكملة ومبانيها : ( إذا اختلفا - يعني المتبايعين - في جنس المبيع أو جنس الثمن ، كان من موارد التداعي ) فإن لم تثبت دعوى أحدهما ببيّنة أو حلف حكم بالانفساخ « 2 » .
وقد يتصوّر أنّ هذه المسألة من صغريات قاعدة القرعة ؛ فإن تمّ لهم إجماع على خلاف ذلك فهو المدرك لتخصيص القاعدة ، وبدونه فلا مناص عن الرجوع إليها ؛ وذلك لأنّها من قبيل تردّد المال بين شخصين ، فلا يدرى أنّ أحد الثمنين مثلًا للبائع أو هو للمشتري ، وكذا الثمن الآخر ، وعلى هذا الغرار الكلام في المبيع ؛ ومع العلم الإجمالي بكون أحد الثمنين للبايع وأحد المبيعين للمشتري يعيّن الحقّ بالقرعة لو لم نقل بقاعدة العدل والإنصاف في المقام .
ولكن الظاهر أنّ هذه المسألة أجنبيّة عن القرعة وتطبيقها ؛ ولبيان الحال نقول :
أوّلًا : إنّ هذه المسألة أجنبيّة عن مسألة التداعي لتصل النوبة فيها إلى التحالف والانفساخ ؛ وذلك لأنّ ضابط التداعي هو أن يدّعي كلّ من المتداعيين شيئاً ويؤاخذ صاحبه بدعواه ، وليست مسألتنا كذلك ؛ فإنّ البائع عند اختلاف المتبايعين في تعيين الثمن يدّعي استحقاق ثمن على المشتري ويطالبه به ، فهو المدّعي ، وليس المشتري صاحب دعوى ؛ فإنّه لا يدّعي على البائع شيئاً ولا يطالبه به ، بل هو معترف للبائع باستحقاقه ثمناً غير ما يدّعيه البائع ؛ غايته أنّ البائع
هامش
( 1 ) الجواهر 23 : 189 ، التجارة . والرواية في سنن البيهقي 5 : 333 .
( 2 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 79 ، القضاء ، المسألة 73 .