تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
النسبة بين الحاكم والمحكوم . وقد يقال : إنّ دلالة دليل القرعة بالعموم الوضعي ، وقد يكون دلالة المعارض بالإطلاق ، والأوّل مقدَّم على الثاني .

نقد على المحقّق العراقي

وأمّا ما أفاده المحقّق العراقي - بعد دعوى اختصاص القرعة بالشبهات الموضوعيّة - من منع العلم الإجمالي عن جريان القرعة ، فقد تقدّم أنّ الاحتياط العقلي مورود لدليل الترخيص في بعض الأطراف ، لا أنّه مانع من دليل الترخيص . وأمّا ما أفاده في حقوق الناس : من أنّ الاحتياط يقتضي دفع المالين ، ولكنّه لتضرّر الدافع لا يحكم به . . . إلى آخر ما أفاده ؛ فهو من غرائب الكلام ؛ فإنّ الاحتياط نوعاً مستلزم للضرر ، فمن علم بنجاسة أحد الدهنين المأكولين كيف لا يتضرّر بطرحهما أو بصرفهما في مثل الاستصباح ، مع أنّ لا ضرر امتناني ، ولا يمكن التمسّك به فيما استلزم خلاف المنّة على الغير . وأمّا ما أفاده أخيراً من عدم جواز العمل بالقرعة في غير مورد عمل الأصحاب ، فقد تقدّم أنّه عجيب ؛ فهل كان كلام الأئمّة عليهم السلام بحاجة إلى انتظار مجيء الفقهاء في العمل بمضمونه ليكون حجّة علينا ؟ ! ثمّ لو علم باشتمال كلام الإمام عليه السلام على قرينة مفقودة فعلًا ، فكيف يجوز لنا العمل بالقرعة حتّى في مورد عمل الأصحاب ؛ بعد احتمال كون القرينة معيّنة لمعنى غير ما فهموه من النص ؟ ! ولعلّ فهمهم مبنيّ على حدس لا يكون حجّة على غير المقلّد . فإن قلت : هلّا يكون فهم الراوي حجّة علينا ؟ ! ولذا جاز النقل بالمعنى والاعتماد على الحديث المنقول كذلك .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 629 | الشيخ محمد القائني