تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
القرعة ؛ وهو دور واضح . بيان ذلك : أنّ كلّ دليل كان تقديمه وإعماله منشأً للورود على الآخر دون العكس لم يكن مناص من تقديمه ؛ وحيث إنّ دليل القرعة تضمّن الحكم بالقرعة فيما كان مجهولًا - وكأنّ الموضوع ما كان مجهولًا من كلّ جهة ، وإلّا فما كان معلوماً ولو باعتبار الوظيفة الظاهرية فإنّه لا موضوع للقرعة فيه ، فهب أنّ المجهول صفة لنفس الشيء لا لحكمه ولكن جهالة الشيء منشأ لجهالة حكمه ، فما لم يعلم أنّه خمر أو خلّ يعدّ مجهولًا ، وتلك الجهالة منشأ الجهل بالحكم - فإذا جرى الاستصحاب بل وغيره من الأصول حتّى الحكميّة فضلًا عن الموضوعيّة فلايعدّ الشيء حينئذٍ مجهولًا ؛ لعدم كون الجهل بالذات مانعاً عن العلم بالوظيفة ، فلايعدّ معه مجهولًا ، وحينئذٍ فلا مجال للقرعة من باب السالبة بانتفاء الموضوع . فلا يكون في تقديم دليل الاستصحاب أيّ تخصيص ، لا في دليل الاستصحاب وهو ظاهر ، ولا في دليل القرعة لانتفاء موضوعها حقيقة بجريان الاستصحاب الرافع لوصف الجهالة ، وهذا بخلاف تقديم دليل القرعة فإنّه لا يرفع الشكّ المأخوذ موضوعاً لجريان الاستصحاب في قولهم عليهم السلام : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) ، فلا مناص من تخصيص دليل الاستصحاب لو قدّم دليل القرعة ، وهذا خلاف الأصل ، وهذا معنى أنّه كلّما دار الأمر بين إعمال دليل بتخصيص الآخر وبين إعمال دليل يستلزم التخصّص في الدليل الآخر تعيّن الثاني .

توجيه تقدّم الأصول على القرعة

وبهذا البيان ظهر وجه عام لتقديم كلّ أصل - فضلًا عن أمارة - على القرعة ، ومحصّله :