وإن شئت فقل : إنّ موضوع الحجّية في مقام الثبوت إمّا الشكّ أو غيره ، ولا مجال للإهمال في ذاك المقام ، وحيث لا يعقل الثاني ، فيتعيّن الأوّل .
وإذا كان موضوع حجّية الخبر هو الجهل لم يعد فرق بين الأمارات وبين الأصول في كون تقديمهما على القرعة - لو كان - فهو تخصيص في دليلها لا محالة .
فإنّ الخبر في مضمونه يحكي عن الحكم الواقعي غير المنوط بالشكّ ، بل لا يعقل الشكّ في تلك المرحلة والذي يحكي عنه الخبر ، وإن لم يتحقّق كونه حكماً واقعاً ولا أنّ الخبر حجّة عليه بغضّ النظر عن دليل الحجّية ، ولكن مضمون الخبر دعوى أنّه الحكم الواقعي شاء السامع أو أبى ؛ مثلًا موضوع التحريم هو الخمر مثلًا لا الخمر بوصف كونه مشكوك الحكم . نعم ، هذا المضمون إنّما يصير حجّة بفضل دليل الحجّية ، وموضوع دليل الحجّية هو الخمر المشكوك حكمه ، فالتصادم بين دليل القرعة وبين الخبر في مرحلة دليل حجّية الخبر ، لا في مرحلة موضوع دليل الحجّية ، وهو الخبر الحاكي عن الحكم الواقعي في مضمونه ، والذي موضوعه الخمر لا بوصف كونه مشكوكاً ومجهولًا ، فلا مناص من وحدة موضوع دليلي القرعة وحجّية الخبر ، وكون تقديم أحدهما على الآخر تخصيصاً أو ما بحكمه كالحكومة المضيّقة .
توجيه تقدّم الاستصحاب على القرعة
أقول : ويمكن أن يقرّر تقديم الاستصحاب على القرعة - مع الغضّ عن كون دليله أخصّ من دليلها - بأنّ ذلك لا يستلزم تخصيصاً في شيء من الدليلين ، ولا حكومة لأحدهما ليكون ترجيحاً محتاجاً إلى ما يرجّحه ، بخلاف تقديم دليل القرعة ؛ فإنّه لا يتمّ إلّابتخصيص دليل الاستصحاب ، الموقوف على تقديم دليل