الوجه في تقديم اليد والفراغ ونحوهما كون دليلها أخصّ من دليل القرعة ، وإلّا فمجرّد ارتفاع التنافي بين دليلي القرعة وسائر القواعد ليس مسوّغاً للجمع ما لم يساعد عليه العرف وكان اقتراحاً وتبرّعاً ؛ وحيث إنّ النسبة بين دليل الاستصحاب ودليل القرعة كانت هي التعارض لم يكن تقديم الاستصحاب بحجّة الورود على القرعة مسوّغاً لذلك بعدما كانت القرعة بدليلها صالحة للورود على الاستصحاب .
وأمّا ثانياً : فلما سبق من أنّ موضوع القرعة هو المجهول ، وهو بعينه موضوع لسائر الأصول العمليّة ، فيكون ترجيح دليلها على دليل القرعة بلا مرجّح كما أشار إلى هذا الوجه المحقّق الإصفهاني قدس سره أيضاً فيما حكيناه عنه ، إلّاباعتبار كون أدلّة الأصول أخصّ من دليل القرعة كما سبق .
ولنعم ما أفاده النراقي في المقام قال ما محصّله : موضوعات الأحكام ومتعلّقاتها على قسمين : أحدهما ما ثبت له حكم بخصوصه من غير أن يدخل تحت عنوان الجهل ، مثل الماء القليل ينجس بالملاقاة . وثانيهما : ما كان موضوع الحكم فيه عنوان المجهول والمشكوك .
فانتفاء القرعة في الأوّل ليس من باب التخصيص ؛ لأنّه ببيان حكمه يخرج عن كونه مجهولًا ، وانتفاؤها في القسم الثاني من باب التخصيص ، نحو قولهم : « لا ينقض اليقين بالشكّ » و « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » أي كلّ مجهول إطلاقه أو تعلّق النهي به فهو مطلق و « الإناءان المشتبهان يجب الاجتناب عنهما » و « لا تكليف إلّا بعد البيان » ونحو ذلك ؛ فإنّ الموضوعات فيها من أفراد المجهول الذي هو موضوع القرعة ، وإنّما خصّصت دليل القرعة لكونه أعمّ مطلقاً من جميع ما ذكر ؛ فإنّ موضوع الأوّل كلّ مشكوك في زوال حالته السابقة المعلومة ، وموضوع الثاني كلّ
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 622
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٦٢٢