الحكميّة على الموضوع للحكم المشتبه ، فاستشكل ذلك بعدم جهالة الموضوع ، مع أنّه لو طبّق موضوع القرعة على نفس الحكم الشرعي المجهول حيث إنّه شيء مجهول بقول مطلق حسب ما قرّر من أنّ موضوع القرعة المجهول المطلق - لم يرد عليه المحذور الذي ذكره .
وبالجملة : لا فرق بين الشبهة الحكميّة وغيرها في صدق المجهول وإن اختلف مصداق المجهول ، فيقال : العصير الزبيبي حكمه مجهول ، فيكون الحكم المردّد بين التحريم والحلّ موضوعاً للقرعة ؛ لكونه مجهولًا ، كما أنّ الواجب حيث تردّد بين الظهر والجمعة صحّ أن يقال : الواجب مجهول .
ولولا ما ذكرنا في وجه قصور دليل القرعة عن شمول الشبهات الحكميّة لم يكن ما ذكره قدس سره مانعاً من جريان القرعة .
كلام المحقّق الإصفهاني
ثمّ إنّ المحقّق الإصفهاني بعد أن حكى عن شيخه الآخوند في الكفاية : ورود الاستصحاب على القرعة ؛ لكون موضوعها هو المجهول بقول مطلق ، ومع الاستصحاب فالقضيّة من حيث عنوان كونه على يقين منه سابقاً معلوم الحكم .
أورد عليه بأنّ : موضوع الاستصحاب أيضاً هو الشكّ بقول مطلق ومن جميع الجهات ، ومع القرعة من حيث قيام القرعة المعيّنة للواقع يكون معلوم الحال ، فلايختصّ الورود - لو صحّ - بالاستصحاب ، فهما متعارضان ، ولابدّ من ملاحظة النسبة بين دليلهما ؛ حيث لا حكومة ولا ورود لدليلهما ولا لدليل دليلهما .
فلا هما من قبيل : « لا شكّ لكثير الشكّ » الحاكم على أدلّة الشكوك بنفسه ، لا من حيث دليل اعتباره .