ولا الاستصحاب ولا غيرهما من القواعد ، فلابدّ من القرعة .
ثمّ إنّ المستفاد من أدلّة القرعة اختصاصها بموارد اشتباه الموضوع بأن يكون له تعيّن في الواقع ؛ ويدلّ عليه قوله عليه السلام : « خرج سهم المحقّ » ، فلايرجع إلى القرعة فيما لاتعيّن في الواقع ، كما لو طلّق إحدى زوجاته بلا قصد تعيين ؛ فإنّه لو صحّ مثله لا يمكن الرجوع لتعيين المطلّقة إلى القرعة . هذا إذا لم يرد نصّ خاصّ كما في بعض الموارد ، من قبيل من قال : أوّل مملوك أملكه فهو حرّ فورث ثلاثة « 1 » .
أقول : أمّا ما أفاده سيّدنا الأستاذ - ويظهر من غيره أيضاً - من أنّ القرعة إنّما تجري حيث لا يكون هناك حكم ولو ظاهراً ، بمعنى أنّه لو عمّ دليل حكم حتّى ظاهري لمورد فلا مجرى للقرعة فيه من باب السالبة بانتفاء الموضوع .
فقد تقدّم أنّه لا يمكن المساعدة عليه أمّا أوّلًا : فلأنّه لا يبقى مورد للقرعة أصلًا ؛ إذ لو فرض عدم تشريع القرعة كان موضوعها مندرجاً تحت ضابط من الضوابط من أصل وغيره حتّى المورد الذي فرضه قدس سره ؛ فإنّه ربّما يكون مجرى لقاعدة العدل والإنصاف المشار إليها في كلمات المحقّق النائيني وغيره ، وبدون ذلك فالمسألة مجرى أصل التخيير لدوران الأمر بين محذورين .
إن قلت : هل هناك مناص عن اختصاص القرعة بغير موارد ثبوت الحكم الظاهري ، فهل يتوهّم جريان القرعة في موارد اليد أو الفراغ أو التجاوز أو نحو ذلك ؟ !
قلت : نعم ، لا شكّ في عدم جريان القرعة في مورد تحقّق الحكم الظاهري ، وإنّما الكلام في ضابط تشخيص كون المورد من مجاري حكم ظاهري غير القرعة ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 341 ، الاستصحاب .