ولا من قبيل حكومة دليل اعتبار الخبر المتضمّن لحرمة شيء على الخبر المتكفّل لحلّية مشكوك الحرمة ؛ حيث إنّه ينفي موضوع الأخير « 1 » .
كلام الأستاذ في ضابط القرعة
وأمّا سيّدنا الأستاذ فقال : الذي يستفاد من مجموع الروايات الواردة في القرعة ومواردها ، أنّها جعلت في كلّ مورد لا يعلم حكمه الواقعي ولا الظاهري ، وهذا هو المراد من لفظ المشكل في قولهم : إنّ القرعة لكلّ أمرٍ مشكل ، وإن لم نعثر على رواية بهذا اللفظ ، فيقدّم الاستصحاب عليها تقدّم الوارد على المورود ، بل يقدّم على القرعة أدنى أصل من الأصول كأصل الطهارة والحلّ وغيرهما ممّا لا نظر له إلى الواقع .
وظهر أنّه لا أساس لما هو المعروف في ألسنتهم من أنّ أدلّة القرعة قد تخصّصت في موارد كثيرة فصارت موهونة فلا يمكن الأخذ بها إلّافي موارد ينجبر ضعفها بعمل الأصحاب ؛ فإنّ الموارد التي لم يعمل فيها بالقرعة إنّما هو لعدم اشتباه الحكم الظاهري . نعم ، قد يعمل بالقرعة مع جريان حكم ظاهري للنصّ الخاصّ ، كما في الغنم الموطوء المشتبه .
فتحصّل عدم جواز الرجوع إلى القرعة في الشبهات الحكميّة أصلًا ؛ لوجود الأصول العمليّة في مواردها .
فالمورد الوحيد للقرعة هي الشبهات الموضوعيّة التي لا يعلم حكمها الواقعي ، ولا تجري فيها قاعدة من القواعد الظاهريّة ، كما إذا تداعى رجلان في مال عند ثالث معترف بعدم كونه له ، ولم يكن له حالة سابقة ؛ فإنّه ليس مورداً لقاعدة اليد
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 5 : 258 ، الاستصحاب .