تحقيق المحقّق العراقي في ضابط القرعة
ثمّ إنّ المحقّق العراقي بعدما بيّن اختصاص القرعة بموارد العلم الإجمالي في الشبهات الموضوعيّة ، ذكر أنّ المشتبه من الموضوع إمّا أن يكون من موارد حقّ اللَّه أو يكون مورداً لحقّ الناس ، وفي الأوّل لا مجرى للقرعة ، لا لقصورها ، بل للمانع ، وهو العلم الإجمالي الملزم للاحتياط عقلًا ما لم يكن انحلال أو جعل بدليّة لبعض الأطراف ، والقرعة لا تصلح لشيء منهما ؛ أمّا عدم الانحلال فلتأخّر القرعة ، فإنّها لا تزيد على العلم التفصيلي المتأخّر ، وأمّا البدليّة فلأنّ غاية مدلول دليل القرعة هو التعبّد بكون مؤدّاها الواقع لا نفي كون المعلوم بالإجمال في الطرف الآخر .
ولكنّ الإنصاف أنّه يكفي في جعل البدل مجرّد قيام أمارة أو أصل على تعيين المعلوم بالإجمال في طرف ، وهذا ممّا يتحقّق بقيام القرعة عليه ، فيرتفع أثر العلم الإجمالي . فالعمدة في المنع عن جريان القرعة هو الإجماع ، وعدم القول بجواز تعيين الحكم الشرعي وموضوعه بالقرعة إلّافي بعض الموارد الخاصّة التي ورد النصّ فيها بالخصوص ، كما في اشتباه الموطوء بغيره في قطيع الغنم .
وإن كان الموضوع من حقّ الناس كالأموال والحقوق فإن أمكن فيه الاحتياط فلا مجرى للقرعة ؛ للعلم الإجمالي كما تقدّم ، وكذا مع التمكّن من التبعيض في الاحتياط كما في صورة العلم الإجمالي بكون أحد المالين ملكاً للغير ؛ فإنّ مقتضى العلم وإن كان إعطاء كلا المالين له ولكنّه - حيث كان ضرراً على الدافع منفيّاً بقاعدة الضرر ويحرم على الغير أخذه لعلمه بعدم كون أحدهما له - يسقط العلم المزبور عن التأثير بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة دون حرمة المخالفة القطعيّة .
وإن لم يمكن الاحتياط أصلًا كالولد المردّد بين كونه من حرّ أو عبد أو مشرك