والخمر . وإن شئت قلت : انطباق موضوع الحكم الشرعي هو شيء مجهول .
وثانياً : أنّ ما ذكره منقوض بالشبهة الموضوعيّة المقرونة بالعلم الإجمالي ، والتي اعترف بجريان القرعة فيها ، مع كون الشكّ في أطراف العلم راجعاً إلى الشكّ في انطباق موضوع الحكم الشرعي على كلّ من الطرفين على نحو الترديد والحصر .
وليس الفرق بين الشبهة البدوية وغيرها سوى أنّ الشكّ في الأوّل في انطباق موضوع الحكم بلا علم إجمالي وفي الثاني هو ذاك مع العلم الإجمالي . وهذا ليس فارقاً .
إلّا أن يفرّق بينهما بأنّه في موارد العلم الإجمالي لا شكّ في أصل انطباق موضوع الحكم على بعض الأطراف المعيّن في علم اللَّه ، وإنّما الترديد في تعيين منطبق موضوع الحاكم . وهذا أيضاً ليس فارقاً .
وثالثاً : أنّه وإن كان الذي يستدعي القرعة هو الجهالة ، والمجهول بقول مطلق ، ولكن بعد الفراغ عن حكم الشارع ووقوع الشكّ بنحو الشبهة الموضوعيّة واستناد الشيء إلى آخر إجزاء العلّة ، يصحّ إسناد استدعاء القرعة إلى جهالة الذات ، بعد كونها السبب للجهل بانطباق موضوع الحكم الشرعي .
ومن هنا يعلم أنّه لا بأس باستناد استدعاء القرعة إلى جهالة الذات ؛ باعتبار كونه علّة الجهل بانطباق الموضوع للحكم ، والشيء يستند إلى أسبق علله كما يستند إلى العلّة القريبة ، فجهالة الذات من حيث كونها علّة للجهل بانطباق موضوع الحكم علّة بعيدة ، ومن حيث تحقّقها بعد الفراغ عن أصل الحكم الشرعي فهي من قبيل الجزء الأخير من العلّة للقرعة ، وجزءا العلّة هما : الحكم الشرعي في الموضوع ، والجهل بالذات المسبّب للجهل بانطباق موضوع الشارع ، فلاحظ فإنّه لا يخلو عن دقّة .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 615
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٦١٥