الإمام عليه السلام بعد قيام الحجّة على القضيّة المشكوكة ، فلا تكون من القرعة المصطلحة .
وهناك طائفة خامسة تدلّ على القرعة ، لكن في غير ما لابدّ من تعيينه من الأمور التي لها آثار إلزاميّة بالنسبة إلى الناس ، فهي ليست قرعة فقهيّة :
ففي معتبرة صفوان بن يحيى عن بعض أصحابه عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إنّ اللَّه أوحى إلى موسى أنّ بعض أصحابك ينمّ عليك فاحذره ! قال : ياربّ لا أعرفه فأخبرني حتّى أعرفه ، فقال : يا موسى ! عبت عليه النميمة وتكلّفني أن أكون نمّاماً ؟
فقال : ياربّ ! وكيف أصنع ؟ قال : يا موسى فرّق أصحابك عشرة عشرة ثمّ تقرع بينهم فإنّ السهم يقع على العشرة التي هو فيهم ، ثمّ تفرّقهم وتقرع بينهم فإنّ السهم يقع عليه ، قال : فلمّا رأى الرجل أنّ السهام تقرع قام فقال : يا رسول اللَّه أنا صاحبك ، لا واللَّه لا أعود أبداً » « 1 » .
وهناك طائفة سادسة هي بعض النصوص في القرعة على خلاف موازين باب القضاء :
ففي رواية عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام فيما إذا اختلف في مقدار مال المورث وقد أخذه ظالم ، فقلت : جعلت فداك كيف تأخذهم بالمال إن ادّعى الغلام أنّ أباه خلّف مئة ألف أو أقلّ أو أكثر ، وقال القوم : لا ، بل عشرة آلاف أو أقلّ أو أكثر ، فلهؤلاء قول ولهذا قول ؟ قال : « فإنّي آخذ خاتمه وخواتيمهم وألقاها في مكان واحد ، ثمّ أقول : أجيلوا هذه السهام ، فأيّكم خرج سهمه فهو الصادق في دعواه ؛ لأنّه سهم اللَّه ، وسهم اللَّه لا يخيب » « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 619 ، الباب 164 من العشرة ، الحديث 13 .
( 2 ) الوسائل 18 : 205 ، الباب 20 من كيفيّة الحكم ، الحديث 2 .