كتاب النهاية شواهد على ذلك .
وبالجملة : المسلّم هو عدم اشتمال فتاوى مثل كتاب النهاية على إعمال الحدس على حدّ مثل كتاب المبسوط وأمثاله من كتب الشيخ والعلّامة وغيرهما ، وأمّا عدم إعمال الحدس أصلًا فلا .
وممّا يؤكّد عدم ورود نصّ بهذا التعبير هو : تعبير الشيخ في الخلاف بدلالة الأخبار على أنّ كلّ مشكل فيه القرعة ، ولعلّ ظاهره تعدّد الخبر بهذا المضمون - لو لم يكن مراده جنس الأخبار - ولو كان كذلك لكان ينبغي اشتمال مثل التهذيب عليه .
ونحو هذا نقوله فيما ذكره ابن إدريس ، قال : وكلّ أمرٍ مشكل مجهول يشتبه الحكم فيه فينبغي أن يستعمل فيه القرعة ؛ لما روي عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام وتواترت به الآثار وأجمعت عليه الشيعة الإماميّة « 1 » .
نعم ، قال الشيخ في موضع من الاستبصار - بعد ذكر رواية مرسلة في تعيين السابق من المملوكين الذي اشترى كلّ منهما صاحبه من مولاه بالقرعة - : وهذا عندي أحوط ؛ لمطابقته لما روي من أنّ كلّ مشكل يردّ إلى القرعة ، فما أخرجته القرعة حكم له به ، وهذا من المشكلات « 2 » .
وقال في التذكرة في مسألة التنازع على لقيط واحد : وإن تشاحّا اقرع بينهما ؛ لأنّه أمر مشكل ، لعدم إمكان الجمع بينهما ، وعدم أولوية أحدهما . وكلّ مشكل
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 173 .
( 2 ) الاستبصار 3 : 83 ، الباب 54 من كتاب البيوع .