تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
منصوصاً عليه لم يكن وجه لخلوّ مجاميع الروايات - كالكتب الأربعة وغيرها - عنه ؛ ولذلك يشكل الاعتماد على هذا التعبير بعنوان النصّ ، وتكميل اعتباره وجبر إرساله بالشهرة والإجماع ونحوهما . قال الشيخ في الخلاف : إذا كان له مكاتبان كاتبهما بقيمة واحدة فأدّى أحدهما ألفاً ثمّ أشكل عليه عين المؤدّي منهما أُقرع بينهما ، فمن خرجت قرعته حكم له بالأداء ، وبقي الآخر مكاتباً . . . إلى أن قال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم على أنّ كلّ مشكل فيه قرعة ، وهذا من جملة ذلك « 1 » . وقال الشيخ في النهاية - المعدّة لنقل متون النصوص - : وكلّ أمر مشكل مجهول يشتبه الحكم فيه فينبغي أن تستعمل فيه القرعة « 2 » . أقول : ما اشتهر من كون كتاب النهاية هي متن النصوص والأخبار ، وقد كان يصرّ على ذلك سيّد مشايخنا البروجردي قدس سره - على ما كان يحكي عنه شيخنا الوالد العلّامة وغيره - لا يمكن الجزم به ، نعم ليس إعمال الحدس في الفتاوى الواردة في النهاية ونحوها من الكتب على حدّ الكتب التفريعيّة ، وأمّا الجزم بكون مثل هذه الكتب بتمامها نصّ الروايات ففي غاية الإشكال ، بل يمكن الجزم في كثير من مواردها أنّه حدس الفقيه من بعض النصوص بإلغاء الخصوصيّة ونحوها . ولا يبعد كون المقام من هذا القبيل ؛ فإنّ احتمال اشتهار كون القرعة لكلّ مشكل أخذاً من النصوص الواردة في مقامات خاصّة - بإلغاء خصوصيّة مواردها - قويّ جدّاً ، وخلوّ مثل النهاية عن مثل هذه الفتوى لا دليل عليه ، بل ربّما كان في أمثال
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 399 . ( 2 ) النهاية : 345 - 346 .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 579 | الشيخ محمد القائني