وقال : « أيّ قضيّة أعدل من القرعة إذا فوّض الأمر إلى اللَّه ، أليس اللَّه يقول : « فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ » « 1 » » .
أقول : الظاهر أنّ هذه المرسلة جمع في الرواية من الصدوق ، فالشطر الأوّل هو الخبر الأوّل الذي أوردناه ، والشطر الثاني هو الخبر الرابع ، وليس حديثاً مستقلّاً وإن ذكره في الوسائل بعنوان حديث مستقلّ . وقد ذكرنا أنّ مثل هذه المراسيل الجزميّة للثقات حجّة .
4 - وفي معتبرة منصور بن حازم قال : سأل بعض أصحابنا أبا عبداللَّه عليه السلام عن مسألة ، فقال : « هذه تخرج في القرعة » ثمّ قال : « فأيّ قضيّة أعدل من القرعة إذا فوّضوا أمرهم إلى اللَّه عزّوجلّ ، أليس اللَّه يقول : « فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ » « 2 » » .
5 - وفي صحيح جميل قال : قال الطيّار لزرارة : ما تقول في المساهمة ؟ أليس حقّاً ؟ فقال زرارة : بلى هي حقّ ، فقال الطيّار : أليس قد ورد أنّه يخرج سهم المحقّ ؟
قال : بلى ، قال : فتعال حتّى أدّعي أنا وأنت شيئاً ثمّ نساهم عليه وننظر هكذا هو ؟
فقال له زرارة : إنّما جاء الحديث بأنّه ليس من قوم فوّضوا أمرهم إلى اللَّه ثمّ اقترعوا إلّا خرج سهم المحقّ ، فأمّا على التجارب فلم يوضع على التجارب ، فقال الطيّار :
أرأيت إن كانا جميعاً مدّعيين ادّعيا ما ليس لهما ، من أين يخرج سهم أحدهما ؟ فقال زرارة : إذا كان كذلك جعل معه سهم مبيح ، فإن كانا ادّعيا ما ليس لهما خرج سهم المبيح « 3 » .
هامش
( 1 ) نفس المصدر : الحديث 17 .
( 2 ) نفس المصدر : الحديث 17 .
( 3 ) الوسائل 18 : 188 ، الباب 13 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 4 .