نعم ، ذكرنا تقدّم دليل البراءة والاستصحاب على القرعة حتّى في الشبهات الموضوعيّة ؛ لكون دليلهما بالنسبة إلى دليلها كالخاصّ ، وإن كانت النسبة هي العموم من الوجه ؛ وذلك لورود الدليلين في مورد الشبهات الموضوعيّة بالخصوص ، فلا مناص من تخصيص دليل القرعة بغير موردهما .
وأمّا مثل الاحتياط فإن كان المراد به الاحتياط الشرعي في الشبهات الحكميّة فلم يثبت إلّاعند الأخباري ، وعلى تقدير ثبوته أو عدمه فلاينافي القرعة ؛ لأنّها في غير الشبهات الحكميّة .
وأمّا الاحتياط في الشبهة الموضوعيّة فهو على العموم مردود ؛ بعد دليل البراءة المقدّم على القرعة كما تقدّم .
نعم ، يثبت الاحتياط في بعض الشبهات الموضوعيّة بنصّ خاصّ في باب الفروج ، فهو مقدّم على دليل القرعة لا محالة ؛ لأنّه أخصّ ، كما أنّه لو ثبتت قاعدة الاحتياط في الفروج والدماء والأموال تقدّمت على دليل القرعة تخصيصاً في دليليها ؛ بناءً على ثبوت دليل على الاحتياط في الشبهات الموضوعيّة بالخصوص ، وإلّا فلو كان بالعموم عارضه عموم دليل القرعة .
هذا كلّه في الاحتياط الشرعي ، وأمّا الاحتياط العقلي فهو حيث لا دليل ، ودليل القرعة وارد عليه لا محالة ؛ لأنّه حجّة ، وحكم العقل بالاحتياط معلّق على فرض عدم الحجّة .
إلّا أن يقال : إنّ وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي وإن كان بحكم العقل ، ولكنّه باعتبار إطلاق دليل الحكم المردّد موضوعه بين الأطراف ، فدليل حرمة الخمر يقضي بوجوب التجنّب عن الخمر الواقعي المردّد بين طرفين أو أزيد ، فوجوب التجنّب عن الخمر الواقعي هنا ليس مجهولًا ، وإذا وجب الاجتناب -
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 577
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٥٧٧