معيّناً . وحكمه بالاشتغال للواحد المبهم لا أثر له ؛ إذ لو أريد بهما جعل الاحتياط على أطراف العلم فلا يصحّ ، وبدونه فهو لغو ، ومع ذلك كلّه لا ترتفع الخصومة . فلا مناص له من الحكم خالياً عن الإبهام ، وهذا لا يكون إلّابالقرعة .
ولكن يبقى في البين أنّه لِمَ لا تجري القرعة في مثل موارد العلم الإجمالي بالخمريّة بعد فرض عموم دليلها ؟
ودعوى : أنّ القرعة إنّما تكون حيث لا يكون للقضيّة حكم ولو ظاهري كالاحتياط ، يردّها :
أوّلًا : ورود القرعة في بعض النصوص في بعض صغريات العلم الإجمالي التي يحكم فيها بالاحتياط مع الغضّ عن القرعة ، كقطيع الغنم المشتمل على غنم موطوء .
وأمّا دعوى : تخصيص دليل الاحتياط بدليل القرعة في هذا المورد بعد عموم دليلها بل حكومتها على غيرها ، فيردّها : أنّ الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي هو حكم عقلي على القاعدة ، لا ينافيه ورود الترخيص في بعضها لو تمّ دليل على ذلك .
نعم ، ورد في بعض الصغريات نصّ خاصّ بالاحتياط ، كالخبر الوارد في الماء المشتبه وأنّه يهريقهما ويتيمّم ، وهذا مخصّص لدليل القرعة - لو تمّ عمومها لا محالة ، ولا موجب للتعدّي إلى ما لم يرد فيه نصّ خاصّ من موارد العلم الإجمالي .
وثانياً : إنّها ممّا لا دليل عليها جدّاً ؛ بعد عموم دليلها فرضاً ، وأنّها في كلّ مجهول .
ودعوى : ارتفاع الجهل مع وجود عموم دليل كالاحتياط وغيره - عقلي وغيره - فتنتفي القرعة بانتفاء موضوعها .
يرد عليها : أنّها فرع تقدّم الدليل الآخر على دليل القرعة ، والكلام الآن فيه .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 576
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٥٧٦