الحكم بالبراءة في المقام من ذاك القبيل .
فيقع الكلام فيما يميّز الموارد بعضها عن بعض حيث يحكم بالاحتياط في بعضها وبالقرعة في بعض آخر .
ولعلّ هذا الاختلاف في الفتاوى هو الذي حدا بجمع من الفقهاء أن يصرّحوا بأنّ القرعة لا تكون حجّة إلّافي موارد معمول بها بين الأصحاب .
قال الشيخ الأنصاري : لكن ذكر في محلّه أنّ دليل القرعة لا يعمل بها بدون جبر عمومها بعمل الأصحاب أو جماعة منهم « 1 » .
أقول : ليت شعري لو كان لدليل القرعة عموم أو إطلاق فما الذي يوجب التوقّف عن العمل به ؟ ! فهل إنّ أهل البيت عليهم السلام ألقوا ذلك إلى الفقهاء وانتظروا بهم أو بجمع منهم حتّى يفتوا بشيء ليكمل اعتبار كلامهم عليهم السلام ؟ ! حاشا لمثل الشيخ مثل هذا المقال .
ولعلّه يعني إجمال دليل القرعة كما لوّحنا إليه في بعض الإشكالات ، ومن جملتها التخصيص المستهجن في دليل القرعة ، ومعه فيكون عمل الأصحاب أو جمع منهم كاشفاً عن وقوفهم على قرينة أو نحوها رافعة للإجمال عن شمول الدليل لذاك المورد . ولكن تقدّم منّا دفع الإشكال تفصيلًا ، فراجع .
والحقّ أنّه لا فارق ماهوي بين مثل العلم الإجمالي بخمرية بعض الأطراف أو نجاستها أو حرمتها بعنوان آخر ، وبين مثل علم القاضي بكون أحد الشخصين مديوناً لثالث ، سوى أنّ الاحتياط في الأوّل ممكن بالتجنّب عن كلّ الأطراف ، وأمّا القاضي فاحتياطه يكون بالتجنّب عن الحكم ببراءة أو اشتغال لأحد الأطراف
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 422 .