عليه ، كوضوح عدم اعتمادهم على الأقيسة والاستحسانات ، بل أوضح من ذلك ، فتكون الشبهات الحكميّة خارجة عن دليل القرعة خروج تخصّص لا تخصيص .
وأمّا الشبهات الموضوعيّة فما كان منها مجرى الاستصحاب أو البراءة فدليلهما مقدّم على دليلها ؛ فإنّ جملة من موارد الاستصحاب والبراءة في نصوصهما هي الشبهات الموضوعيّة كصحيح زرارة في دليل الاستصحاب ، وكرواية مسعدة في دليل البراءة المتضمّن لعدّة من الأمثلة في الشبهات الموضوعيّة والحكم بأنّ الأشياء كلّها على الحلّ حتّى يستبين غير ذلك أو تقوم به البيّنة ، فلا مناص من تخصيص دليل القرعة بدليل الاستصحاب والبراءة حيثما جريا ؛ لكونهما خاصّين بالنسبة إلى دليل القرعة .
كما أنّه لو قام دليل على الاحتياط في مورد خاصّ تقدّم على دليل القرعة تخصيصاً له .
وأمّا في مورد من الشبهات الموضوعيّة لم يجر فيه براءة ولا استصحاب فلامانع من الأخذ بدليل القرعة .
إن قلت : هل بقي مورد لدليل القرعة بعدما كانت موارد البراءة والاستصحاب خارجة عن دليل القرعة ، وما من مورد إلّاويجري فيه الاستصحاب أو البراءة .
قلت : بلى ، هناك موارد العلم الإجمالي التي لا تجري فيها براءة ولا استصحاب ، ولولا القرعة لبقي الإشكال فيها ؛ وذلك مثلما إذا علم القاضي بكون أحد شخصين مديوناً لزيد فحكمه ببراءتهما على أساس الأصلين ينافي علمه باشتغال إحدى الذمّتين ، ولا يرفع الإشكال سوى القرعة .
إن قلت : في موارد العلم الإجمالي لابدّ من الاحتياط .
قلت : العلم الإجمالي قد يكون في الشبهة الحكميّة كالعلم بوجوب صلاة الظهر
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 573
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٥٧٣