وقال شيخنا الشهيد الأوّل قدس سره في قواعده : ثبت عندنا قولهم : كلّ مجهول فيه القرعة .
وقال محمّد بن إدريس الحلّي في السرائر في باب سماع البيّنات : وإجماعهم على أنّ كلّ أمر مشكل فيه القرعة .
وقال أيضاً : وكلّ أمر مشكل مجهول بسببه الحكم فينبغي أن تستعمل فيه القرعة ؛ لما روي عن الأئمّة عليهم السلام وتواترت به الآثار وأجمعت عليه الشيعة الإماميّة .
وبالجملة : انعقاد الإجماع على مشروعيّة القرعة أظهر ظاهر للفقهاء ، بل يمكن ادّعاء الضرورة المذهبيّة فيه أيضاً « 1 » .
أقول : لو ادّعي الضرورة الدينيّة في الجملة أيضاً كان صحيحاً ، ولكنّها لاتجدي فيما نحن بصدده من اعتبار القرعة كقاعدة عامّة .
الناحية الثانية : أنّ عموم القرعة في المجهولات مخصوص لا محالة ؛ فإنّها لا تجري في الشبهات الحكميّة والمحكومة بالبراءة أو الاستصحاب أو الاحتياط ، وهذا من التخصيص المستهجن ، فيكشف عن اقتران النصّ بما لا يستلزم هذا التخصيص ، سيّما إذا قلنا بشمول المجهول لموارد الأخبار والظواهر التي يحكم بتقديمها على القرعة بلا ريب .
ويرد عليه : أنّ عدم جريان القرعة في الشبهات الحكميّة ، سيّما المشتملة على الظواهر والأخبار ، ممّا لا ريب فيه ؛ بحيث يشكّل قرينة متّصلة بدليلها ، توجب قصور الدليل عن شمول مواردها ؛ وذلك فإنّ عدم اعتماد الشيعة على القرعة في استنباط الأحكام الشرعيّة واعتمادهم على الأخبار والظواهر كان أمراً متسالماً
هامش
( 1 ) نفس المصدر : 652 .