تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
وإن لم يكن الذي فيها قراءة بل كتابة ومقروءاً ، فما في الأشرطة نوع من القرآن غير الكتابة والمصحف وغير القراءة ، بل هو أمر ثالث يمكن عدّه مقروءاً ؛ فإنّ القراءة لاتختصّ بملاحظة النظر إلى السطور ، بل يصدق بملاحظة السمع للأصوات . وبالجملة فكما أنّ حكاية النقوش بالأصوات تعدّ قراءة للقرآن فكذا حكاية الأصوات بأمثالها . نعم ، هناك أحكام تخصّ القراءة ولا تعمّ كتابة القرآن مع كون الكتابة قرآناً ؛ وذلك كوجوب السجدة فإنّه خاصّ باستماع العزيمة ، ولا يعمّ كتابتها ، وكحرمة مسّ المصحف فإنّه لا موضوع لها في القراءة ، وكقراءة القرآن للحائض فإنّه لايعمّ كتابتها له ونحو ذلك ، فلا بأس أن لا يعمّ أحكام القسمين أو بعضها لإيجاد القرآن بنحو ثالث ، كإيجاده بالصوت غير القراءة . فالأصوات المسجّلة في الأقراص هي قرآن ولو لم تعدّ قراءةَ القرآن ؛ لكون القراءة أمراً قصديّاً ، فما كان موضوعه من الأحكام المصحف أو قراءة القرآن لا يعمّ ذلك ، ولو كان هناك حكم للقرآن غير مقيّد بالقراءة شمله . ثمّ لا ينبغي أن يخفى عليك صدق المصحف على القرآن المصوّر الدارج في هذه الأعصار وإن لم يصدق عليه كتابة القرآن ، فالقرآن المكتوب هو ما تحقّق بمثل كتابة اليد ونحوها ، وأمّا مجرّد مطابقة النقوش لما ينقش باليد فلايعدّ كتابة ؛ ولذا لا يصدق على صورة القرآن المنطبع في المرآة والأجسام الصيقليّة الكتابة ، وإنّما هي صورة المكتوب ، كما لا يصدق على ظلّ الكلمات القرآنيّة - مع مطابقتها للكلمات في الصورة - المكتوب . وكيف كان فالمكتوب غير المصحف ؛ فإنّ المصحف صادق على الصحيفة المشتملة على نقوش الكلمات ولو بغير الكتابة بل بالطباعة والتصوير ،