ومن هنا ورد النهي للمسلمة عن التكشّف بين يدي غير المسلمات مخافة أن يصفن لأزواجهنّ ، فإذا كان التسبيب إلى اطّلاع الرجل الأجنبيّ عن أوصاف المرأة مرغوباً عنه فما ظنّك باطّلاعه على ذلك بملاحظة تمثال المرأة وصورتها التي ربّما تعبّر عن الشخص أكثر من واقعه .
الثاني : إطلاق قوله تعالى : « قُل لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصرِهِمْ » « 1 » ؛ فإنّه لم يقيّد بالغضّ عن النظر إلى المرأة ليدّعي مغايرة التمثال والصورة لها ، بل إطلاق الآية شامل لصورة المرأة في عرض شموله لها .
وقد يقال : إنّ الآية لحذف متعلّق النظر مجملة لا مجال للتمسّك بها .
وفيه : أنّ حذف المتعلّق هو المفيد للإطلاق ، لا أنّه موجب للإجمال .
نعم ، لمّا لم يكن مجال لكون الآية بصدد تحريم مطلق النظر - كالنظر إلى الحائط والأرض والسماء وغيرها - كشف ذلك عن اقتران الآية بقرينة مانعة عن انقداح الإطلاق لها بما يستلزم على تقديره التقييد والتخصيص المستهجن أعني تخصيص الأكثر ، فقد يقال : إنّ إجمال تلك القرينة موجب لإجمال الآية وعدم انقداح الإطلاق لها .
وفيه : أنّ مناسبات الحكم والموضوع توضّح وتبيّن موارد الخروج عن مفاد الآية ، لا موارد الاندراج فيها ، فإذا خرج عن الآية جملة من الموارد - لا بالتقييد بل بما يمنع من أصل انعقاد الإطلاق ولكن بملاحظة تلك الموارد خاصّة - ثمّ شكّ في خروج الزائد كان إطلاق الآية محكماً في موارد الشكّ التي لم يحرز فيها الخروج عن الإطلاق .
هامش
( 1 ) النور : 30 .