للإلزام ، وإلّا لم يكن موجب للترديد فيها كما هو ظاهر .
وهذا الدليل غير الاستدلال على الحكم بسيرة المتشرّعة وارتكازهم ؛ فإنّ مبنى ذاك الدليل هو كون الحكم مركوزاً في الأذهان ، فيكشف عن تلقّيهم له من الشرع بعد القطع بعدم اعتماد الشيعة على الأقيسة ونحوها من الوجوه التخمينيّة ، بخلاف هذا الدليل ؛ فإنّ مبناه على عدم كون الحكم الإلزامي مقطوعاً للناس والفقهاء ولامورد اتّفاقهم ، فنفس الاختلاف والترديد بينهم ولبعضهم خير دليل على عدم الحكم ؛ إذ أنّ طبيعة بعض المسائل تستدعي كون الحكم فيها قطعيّاً واتّفاقيّاً ومجمعاً عليه ، لكثرة الداعي على النقل فيها بعد عموم الابتلاء بها لكلّ أحد ، واستلزام ذلك للقطع للكلّ ووضوح الحكم ممّا لا يخفى ، فإذا لم تتحقّق هذه النتيجة - أعني وضوح الحكم عند الكلّ - كشف عن عدم المقتضي لأصل الحكم ، فلا يكون في البين حكم إلزامي لا محالة .
وعلى أساس هذا الدليل نحكم بعدم الاعتبار في البلوغ - الذي هو شرط التكليف - بغير ما هو المعروف بين الفقهاء من كونه في الإناث تسع سنين ؛ إذ لو كانت العبرة ببلوغ ثلاث عشرة سنة مثلُا لاشتهر ذلك اشتهار البديهيّات ؛ بعدما كان الدواعي على نقل ذلك - سيّما بلحاظ عواطف الأبوين المستدعية لمراعاة التسهيل على الأولاد - كثيرة جدّاً ، ولو نقلت كذلك لوصلت إلينا وصول وجوب الحجّ ونحوه ، مع أنّه ليس كذلك . وسيأتي حكاية كلام عن الجواهر يشتمل على تأييد لما ذكرناه إن شاء اللَّه .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 558
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٥٥٨