تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧

تحقيق المسألة والاستدلال للحكم

والظاهر أنّه لا ينبغي الارتياب في حلّ السماع وإسماع المرأة صوتها ما لم يكن فيه ريبة أو شهوة وتلذّذ ، وأوضح من ذلك جواز سماع المرأة صوت الرجل وإسماعه إيّاها . والذي يدلّ على ذلك أمران : الأمر الأوّل : السيرة القطعيّة من المتديّنين على عدم التجنّب من السماع والإسماع ، وهذه مسألة يعمّ الابتلاء بها أكثر من الابتلاء بالصوم والصلاة ، ولو كان الحكم فيها الحرمة لاشتهرت اشتهار وجوب الصلاة وحرمة الخمر ، بل وأكثر ؛ بحيث لم يختلف فيه اثنان ، ولبان للكلّ على وجه لم يخالف فيه أحد .

تبيين لحقيقة الاستدلال المتكرّر في بعض الكلمات

وهذا دليل شريف كان يعتمد عليه سيّدنا الأستاذ قدس سره في عدّة من المقامات ، وعندي أنّ هذا الدليل أقوى من النصوص والإجماعات ؛ فإنّ نهاية ما تفيده تلك عادةً هو القطع واليقين ، وأمّا هذا الدليل فيفيد عادةً ضرورة الحكم وكونه كالبديهي كبداهة حلّ الماء وحرمة الخمر ووجوب الصلوات الخمس ونحو ذلك ، بل مفاد هذا الدليل يكون مقدّماً على كلّ نصّ أو قول فقيه بخلافه ، فكما أنّ الفقهاء يطرحون النصوص المعتبرة بالشذوذ ومخالفتها للإجماع ، ويقولون : إنّ النصّ كلّما ازداد صحّة ازداد وهناً بسبب الإجماع على خلافه ؛ لما أنّ النصّ بعد كونه بمرئى ومسمع من الفقهاء فمخالفتهم له مع بنائهم على كبرى اعتبار النصّ حاكٍ عن خلل فيه ، ولا يحتمل العكس ، فكذلك ينبغي طرح النصوص المعتبرة إذا كانت المسألة ممّا يعمّ الابتلاء بها عموم الابتلاء بمثل الصلاة والصوم وكان الحكم الإلزامي فيها مورد ترديد بدواً ؛ فإنّ الترديد البدوي فيها كاشف عن عدم وجود المقتضي
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 557 | الشيخ محمد القائني