إلى جسده منصوص ، أمّا سماع الصوت فلا ، ولا أعلم أيضاً قائلًا بذلك سواه . وقد عرفت أنّ ما ظاهرهم الاتّفاق عليه من تحريم سماع صوت المرأة لا دليل عليه ، بل الدليل دالّ على خلافه ، فالعكس أولى بالجواز « 1 » .
وقال السبزواري : ويستفاد من الروايات كراهة التسليم على الشابّة من النساء . وهل يجب على الأجنبي الردّ على القول بتحريم تسليمها ؟ ففيه وجهان .
وفي وجوب الردّ عليها لو سلّم عليها أجنبي ثلاثة أوجه : الوجوب والتحريم ووجوب الردّ خفيّاً . وحيث لم يثبت تحريم سماع صوت الأجنبيّة وإسماعه مطلقاً كان القول بالوجوب عامّاً « 2 » .
وقال في موضع آخر : وفي جواز سماع صوت الأجنبيّة قولان : أحدهما : التحريم ، وثانيهما : أنّ التحريم مشروط بالتلذّذ أو خوف الفتنة ، وبه قطع في التذكرة ، واستجوده الشهيد الثاني ، وهو أجود . وقال بعض الأصحاب : وينبغي لها أن تجيب المخاطب وقارع الباب بصوت غليظ ، ولا ترخم صوتها « 3 » .
وقال السيّد اليزدي في العروة : لا بأس بسماع صوت الأجنبيّة ما لم يكن تلذّذ ولا ريبة ؛ من غير فرق بين الأعمى والبصير ، وإن كان الأحوط الترك في غير مقام الضرورة . ويحرم عليها إسماع الصوت الذي فيه تهييج للسامع بتحسينه وترقيقه ، قال تعالى : « فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ ى مَرَضٌ » « 4 » .
ووافقه على ذلك عامّة المحشّين على الكتاب ومنهم سيّدنا الأستاذ قدس سره .
هامش
( 1 ) الحدائق 7 : 363 ، الصلاة ، الأذان .
( 2 ) الكفاية : 23 ، الصلاة . بعد الفصل الثامن ، فائدة .
( 3 ) الكفاية : 154 ، النكاح ، ذيل أحكام النظر .
( 4 ) العروة 2 : 804 ، كتاب النكاح ، المسألة 39 . والآية في سورة الأحزاب .