المسابقة مع وحدة اللّاعب لا يصدق معها القمار والمقامرة ، فإذا فرض صدق المسابقة في بعض الموارد كما في بعض اللُّعب الحديثة التي تُجرى ب ( الكامبيوتر ) وما شاكله من الأجهزة الموجَّهة للقيام ببعض الأعمال فلا يبعد صدق المقامرة مع تحقّق سائر الشرائط التي منها ثبوت العوض والرهان .
وممّا يؤكّد ما ذكرنا من صدق القمار أنّ بعض المقامرات في العرف ليست مبنيّة على اشتراك المتقامرين في اللعب ، فيتبانى المتقامران على لعب واحد منهما ، فإن أصاب في اللّعب وفاز أُعطي كذا ، وإلّا دفع كذا وخسر .
نعم ، يتقوّم القمار بمتعاقدين على الأقلّ ؛ فإنّ القمار وإن كان هو اللّعب - حسب ما يتبادر من لفظه عرفاً إلّاأنّه اللعب المبني على عقد بين اللّاعبين حيث يعدّ فاعل كذا فائزاً وغيره خاسراً ؛ سواء قلنا بتقوّمه بالجعل والعوض كما لا يبعد أو لم نقل على ما ذهب إليه بعض كالايرواني في حاشيته على المكاسب .
ويؤكّد ما ذكرنا من تقوّم القمار بالعقد - ولو قيداً لا جزءً من ماهيّته - هو عدّهم السبق والرماية من جملة العقود واستثناءً من القمار المحرّم ، وإن كان في صدق القمار عليه عندي إشكال ؛ من جهة منع كون ما فيه غرض عقلائي مهمّ لعباً ، وليس مطلق السبق لعباً ، وإلّا لكان الاستباق في الخيرات لعباً ، وهو بديهي البطلان ، واللعب مقوم القمار ، وعلى هذا الأساس لا تعدّ المسابقات العلميّة المبتنيّة على أهداف مطلوبة هامّة لعباً ولا قماراً .
كما أنّ اللّعب بدون عوض وإن عدّ مسابقة ، ولكنّه لا يصدق عليه القمار . وأيضاً التسابق بين اللّاعبين مقوم القمار ، وبدونه وإن عدّ لعباً لكنّه لايعدّ قماراً ، كاللعب بين شخصين بما لا يبتني في العرف على غلبة طرف على غيره ، وإنّما هو لمجرّد تشاغل الطرفين وتقوّم اللعب بهما .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 524
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٥٢٤