الأخبار في صدق القمار عليه ؛ حيث لم تخصّصه بآلة خاصّة معدّة له ، وفيها : حتى الكعاب والجوز . وفي الصحيح : « كانت قريش تقامر الرجل بأهله وماله » .
فلا مناص من تخصيص الخبر المتقدّم بغير الفرض ، مع أنّه لا يبعد عدم إطلاقه بنحو ينافي التحريم في هذا الفرض ويعارض ما دلّ عليه ؛ فإنّ النسبة بين الدليلين هي النسبة بين دليل استحباب أكل الرمّان ودليل حرمة الغصب ، فلاحظ . مع أنّه تقدّم قوّة احتمال تقوّم صدق الرهان بالعوض خاصّة .
ويمكن تقرير تقديم دليل حرمة القمار ببيان آخر ، وتقريبه : إنّ دليل حرمة القمار لا إجمال فيه ، وأمّا دليل تجويز السبق في الريش ، فإن كان « السْبق » بسكون الباء فمدلوله مشرعيّة السبق بالمعنى المصدري ، وهو لا يلازم القمار ، وإن كان ربّما يقارنه . نعم ، إذا كان « السبَق » محرّكاً كان دليلًا على مشروعيّة القمار في هذا القسم .
وبما أنّ هذه النسخة غير ثابتة لتردّد الرواية بين اللفظين فلا موجب لتخصيص دليل حرمة القمار بهذا ، والمتيقّن من حديث السبق هو ما يطابق مضمون سكون الباء ، فلاحظ .
ثمّ إنّ في اشتراط كون العوض في القمار من المتسابقين أو صدقه ولو كان العوض من ثالث بحث عام .
فقد ذهب بعضهم إلى الأوّل . ولا يبعد الثاني ؛ لعدّ القمار من أكل المال بالباطل الذي لا يفرّق في صدقه بين كون المال من صاحبه المقامر أو الأجنبي . ويؤكّده ما تضمّن أنّ قريش كانت تقامر بأهله ، وهي ليست مالًا ولا ملكاً .
ولعلّ الوجه في القول الأوّل هو التعبير عن القمار في لغة الفرس ب ( برد وبأخت ) ، ولكن كونه مرادفاً له غير معلوم . نعم ، لو شكّ في حدّ الوضع فالمتيقّن منه هو مضمون القول الأوّل .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 522
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٥٢٢