واستدلّ للمنع مرّة : بالإجماع المنقول ، وثانية : بما دلّ على حرمة اللّهو واللعب ، وثالثة بما دلّ على تنفّر الملائكة عند الرهان ولعنهم صاحبها خلا الثلاثة الخفّ والحافر والنصل ، ورابعة بما دلّ على حرمة القمار بقول مطلق ، وخامسة بالصحيح المصرّح بأنّه لا سبق إلّافي ثلاث ؛ بناءً على سكون الباء .
ويردّه : أمّا الإجماع المنقول فلعدم حجّيته أوّلًا ، وعدم صراحة ما حكي بل ولا ظهوره في دعوى الإجماع ثانياً .
وأمّا اللّهو واللّعب فلعدم دليل على حرمة مطلقهما ، والعمدة أنّه لا دليل على كونه لهواً . نعم هو لعب ، ولا دليل على حرمة اللعب .
وأمّا تنفّر الملائكة عند الرهان فلعدم معلوميّة صدق الرهان على ما لا عوض فيه ، كما يظهر من أهل اللغة أوّلًا ، ولتضمّن الرواية استثناء الريش المتبادر منه الطير كما تقدّم ثانياً . ومنه يعلم الإشكال في الاستدلال بدليل القمار .
وأمّا حديث السبق فلعدم معلوميّة صدق السباق عليه بدون عوض ، مع أنّ رواية الحديث بسكون الباء غير ثابت ؛ لاحتمال الفتح ، والمراد منه العوض ، مضافاً إلى عدم دلالته على الحرمة بناءً على السكون - كما عن الأردبيلي وصاحب الكفاية - لجواز إرادة نفي شرعيّة السبق دون جوازه ، والحمل على العموم لا دليل عليه ، فهو نظير لا بيع ولا عتق إلّافي ملك ، ولا طلاق إلّاممّن أخذ بالساق ونحو ذلك .
وأمّا الفرض الرابع : وهو اللعب بالحمام بعوض ، فالمذكور في كلام الأصحاب حرمته ، بل عن جمع دعوى الإجماع عليه ، ولم أجد تصريحاً بل ولا إشعاراً بالخلاف ، والظاهر أنّ الإجماع فيه محقّق .
ويدلّ على الحرمة - قبل الإجماع - قوّة احتمال صدق القمار عليه ، بل ظهور
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 521
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٥٢١