العبّاسي في حديث : لا سبق إلّافي نصل أو خفّ أو حافر ، قوله : « أو ريش » ليدخل فيه الحمام تقرّباً إلى الخليفة حيث رآه يحبّ الحمام ، فلمّا خرج من عنده قال : اشهدوا أنّ قفاه قفاء كذّاب . ما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أو ريش ، ولكنّه أراد التقرّب إلينا بذلك . ثمّ أمر بذبح الحمام .
وربّما احتمل إرادة السهام المثبت فيها الريش من « الريش » .
ويردّه : أنّه خلاف المتبادر ، ويؤكّده عطف النصل على الريش ، وجعله من عطف المرادف أو الخاصّ على العام خلاف الظاهر .
وربّما احتمل حمل الخبر على التقيّة .
وفيه : أنّها خلاف الأصل ، ولا داعي للحمل عليها ، مع أنّ الرواية متضمّنة للردّ على عمرهم ، فكيف يحتمل التقيّة ؟ ! بل في حكاية حفص المتقدِّمة دلالة على أنّ العامّة يقولون بالمنع ، وأنّ التقيّة تقتضي المنع لا التجويز ، وكذا مرسل إبراهيم .
وربّما أشكل على الخبر بتضمّنه جواز المسابقة بالريش المتبادر منه الطيور ، ولا يقولون به .
ويردّه : أنّ الذي لا يقولون به هو المسابقة مع العوض ، أمّا بدونه ففيه خلاف كما يأتي ، بل قيل إنّ المشهور فيه الجواز .
وأمّا الفرض الثالث : وهو اللعب بالحمام للمغالبة بدون عوض ففيه خلاف ؛ فعن ظاهر التذكرة والقواعد والمسالك والكفاية والمفاتيح وشرحه الجواز ، بل ربّما يستفاد من بعضهم أنّه الأشهر ، وحكي عن جماعة : المنع ؛ منهم ظاهر المهذّب والمحقّق الثاني ، ونسب إلى التذكرة أيضاً ، وهو في غير الطيور من أنواع المسابقات ؛ بل ربّما نسب إلى الشهرة أيضاً ، بل حكي عن بعضهم الإجماع عليه .
ويدلّ على الجواز - مع أنّه مقتضى الأصل - روايتا العلاء ، وتقدّمت إحداهما .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 520
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٥٢٠