إدريس - على ما يجيء إن شاء اللَّه تعالى - حرمة اللّعب ، بل ظاهره إسناد الحرمة إلى غيره ، واعتبارها أمراً مسلّماً .
وأمّا الفرض الثاني : أعني اقتناءها للّعب بها بإطارتها والتفرّج بطيرانها بدون مغالبة فهو غير محرّم أيضاً ؛ وفاقاً للمحكي عن النهاية والمبسوط والقاضي وكافّة متأخّري أصحابنا ؛ لكنّه مكروه ، وظاهر المبسوط كونه إجماعيّاً عندنا ؛ خلافاً للمحكي من الحلّي ، فحكم بقدح اللّعب بها في العدالة ؛ لقبح اللعب . وفيه المنع ما لم يثبت نهي . مع دلالة ما يأتي من النصّ على جوازه .
ومن الغريب أنّه لم يرض بمصيره إلى التحريم حتّى أنّه أَوَّلَ ما ذكره الشيخ في النهاية من رواية الجواز بأنّ الشيخ ذكرها إيراداً لا اعتقاداً ؛ وكأنّ تحريم اللّعب عنده كان على وجه لا يمكن مصير فقيه بخلافه . ولكن قد صرّح الشيخ في المبسوط بالجواز - ولو مع الكراهة - بما لا يقبل التأويل بما ذكره قدس سره .
نعم ، في بعض النصوص قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن اللّعب بالشطرنج فقال :
« إنّ المؤمن لمشغول عن اللّعب » « 1 » .
ولكنّه مع ضعف سنده واحتمال إرادته اللّعب الخاصّ ، لا يمكن الالتزام بإطلاقه لو سلّم ، مع أنّه لا دلالة فيه على التحريم ، وإن كان مورده اللّعب المحرّم .
وكيف كان فيكفي للجواز الأصل لولا النصّ على الخلاف ، وليس .
كما ويدلّ على الجواز رواية العلاء بن سيابة : عن شهادة من يلعب بالحمام قال :
« لا بأس إذا لم يعرف بفسق » قلت : فإنّ من قبلنا يقولون : قال عمر : هو شيطان ! فقال : « سبحان اللَّه ! أما علمت أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : إنّ الملائكة لتنفر عند الرهان
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 239 ، الباب 102 ممّا يكتسب به ، الحديث 11 .