حمام الحرم كانت لإسماعيل بن إبراهيم ؛ اتّخذها كان يأنس بها » . فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « يستحبّ أن يتّخذ طيراً مقصوصاً يأنس بها مخافة الهوام » « 1 » .
والمستفاد من هذا الخبر كغيره هو : استحباب اتّخاذ الطير في الجملة ، لا مجرّد الجواز .
وثالثاً : تندرج عدّة من موارد هذا الفرض في عمومات التجارة والتكسّب ؛ حيث تكون من مصاديقها .
وأمّا توهّم : كون اتّخاذ الحمام لهواً ، فيحرم ؛ بناءً على حرمة مطلق اللّهو ، على ما تقدّم .
فيردّه : منع كون ذلك لهواً ؛ سيّما في مثل اتّخاذ الحمام للمنافع المقصودة جدّاً على ما مثّلنا بها مثل التداوي وغيره ، بل وحتّى اتّخاذها للُانس بها وعدم الوحشة معها من الوحدة ونحوها ؛ فإنّه منفعة مقصودة جدّاً ، وقد تقدّم أنّ من مقوّمات اللّهو خلوّ الشيء عن المنفعة المقصودة عدا التلهّي ، كما أنّ عدم قصد المنافع مع الاشتمال عليها لا يوجب الاندراج في اللّهو حسبما تكرّر ؛ فإنّ اللهو متقوّم بعدم اشتمال الشيء على المنفعة لا بعدم قصد المنفعة .
وقد اتّضح بما ذكرنا اندفاع توهّم الاستناد في تحريم اللعب بالحمام مع المغالبة وبدونها إلى كونه لهواً .
توضيح الاندفاع : أنّ مجرّد اتّخاذ الحمام لا يعدّ لهواً كما اتّضح . وأمّا اللعب بها مع المسابقة أو بدونها فلا يلازم اندراجها في اللّهو ؛ لما قرّرناه سابقاً من أنّ اللّعب غير اللّهو ، ولا موجب لتحريم اللّعب وإن قلنا بحرمة اللّهو ، وإن كان يظهر من ابن
هامش
( 1 ) الوسائل ، 8 : 376 ، الباب 31 من أحكام الدواب ، الحديث 1 و 2 . وفيه اختلاف يسير .