اتّخاذ الحمام قد يكون لغير اللّعب ، كاتّخاذه للُانس به ولدفع الهوام كما في بعض النصوص ، ولإرسال الكتب كما في بعض أنواع الحمام القابلة للتعليم لذلك .
وقد يكون للّعب بها ، ومن جملته إطارتها .
وعلى الثاني : قد يكون اللعب بدون مسابقة ومغالبة ، وقد يكون اللعب بالمسابقة مع الغير .
وعلى الثاني قد تكون المسابقة مجّاناً بلا عوض ، وقد تكون بعوض .
وإن شئت قل : إنّ البحث تارةً من حيث اتّخاذ الحمام في نفسه ، وأخرى من حيث عنوان اللّعب بها ، وثالثة من حيث عنوان المسابقة بها ، ورابعة من حيث عنوان أخذ العوض للسابق .
فالكلام في فروض أربعة ، ونبحث عنها إن شاء اللَّه تعالى على الترتيب المتقدِّم :
أمّا الفرض الأوّل وهو اقتناء الحمام لغير اللّعب فلا بأس به ، ولا أظنّ في المسألة خلافاً من أحد من المسلمين فضلًا عن المؤمنين ؛ سيّما بلحاظ بعض المنافع المقصودة : من قبيل إنفاذ الرسائل والانتفاع بلحومها ولو في بعض أقسامها أو التداوي بها أو ببيضها أو برياشها أو لتفريخها .
ويدلّ على الحكم - مع أنّه مقتضى الأصل حيث لا دليل ولا موجب للمنع - :
بعض النصوص وغيره .
وما يتصوّر من الوجه في المنع في بعض فروض اقتناء الحمام من كونه قماراً أو لعباً فلا مجرى له في هذا الفرض كما هو ظاهر .
وكيف كان فيدلّ على الحكم :
أوّلًا : عموم ما دلّ على حصر المحرّمات فيما لا يعمّه .
وثانياً : خصوص المستفيضة المعتبرة التي من جملتها صحيح حفص : « أصل
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 516
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٥١٦