تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
امتلاء البطن والجوف . وقد حكاه الشيخ عن أبي عبيدة . ثمّ إنّ الذي حدا بنا إلى التعرّض للشعر في هذا البحث هو أنّه أمر يتلهّى به كثير من الناس ؛ حتّى يعقدون له النوادي ويأنسون به أشدّ الانس ، ولا يكاد يكون التهائهم به أقلّ من التلهّي بآلات الطرب ونحوها ، بل له من اللّذة والعذوبة ما كاد يكون سحراً يأخذ بمجامع القلوب . وقد ذكر ابن أبي الحديد في موضع من شرحه للنهج في شأن بعض خطب أمير المؤمنين عليه السلام : وينبغي لو اجتمع فصحاء العرب قاطبةً في مجلس وتُلي عليهم أن يسجدوا له ، كما سجد الشعراء لقول عديّ بن الرقاع : قلمٌ أصاب من الدواة مدادها ، فلمّا قيل لهم في ذلك قالوا : إنّا نعرف مواضع السجود في الشعر كما تعرفون مواضع السجود في القرآن « 1 » . فإذا كان الشعر بهذه المثابة في التأثير والإلهاء فربّما يتوهّم كونه من مصاديق اللّهو ، ولكن هذا غفلة عن أنّ اللّهو وإن كان متقوّماً بالانشغال والاستئناس ولكنّه بمجرّده لا يكفي في صدق اللّهو ، بل لابدّ فيه - كما فصّلناه - من عدم كون الشاغل أمراً معنيّاً فيه غرض مطلوب عدا اللهويّة ، وإلّا فلا يعدّ لهواً . فياترى أنّ القرآن لهو ؟ ! وقد بلغ تأثيره وأخذه بالقلوب حدّاً منع المشركين من استماعه ، وجعلوا أصابعهم في آذانهم واتّهموه بالسحر وأنّ قائله شاعرٌ وساحر ، ولو كان كذلك لكانت الفصاحة في الأقوال من اللّهو ، حاشا ثمّ حاشا ! ما هذا إلّا لكون الشعر أو الفصيح من الكلام نوع من التعبير لجماله وإناقته يجذب السامع ويجلب الشارد .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 11 : 153 ، الخطبة 216 ، من كلام له عليه السلام بحث فيه قاله بعد تلاوته : أَلْهَل - كُمُ التَّكَاثُرُ .